للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يوما قد ترادف سحابه؛ وتراكم ضبابه؛ وحجب وجه الشمس نقابه، فكان الإنسان لا يبصر رفيقه وهو يسايره، ولا ينظر زميله وهو يسامره، وكان ذلك لطفا من الله تعالى بالمسلمين وحقنا لدمائهم، فإنه لو تراءى الجمعان ووقع العيان على العيان لكان بينهم سفك دماء كثيرة (١).

فاستتر [٦٤٤] الملك السعيد عن العيون، ونجا من يد المنون، وطلع القلعة، ففتح له مماليكه الأبواب، فبلغ ذلك الأمراء، فشدّوا عليه الحصار، فوقع التشاجر بين الخاصكيّة والزريقىّ، وأسمعه لاجين الزينى غليظ الكلام، ولامه أعظم الملام، ونسبه إلى التقصير وسوء التدبير: فنوغر خاطره، وساءت ضمائره، وترك القلعة، ونزل إلى الأمراء مخامرا، وتسلّل بعده المماليك واحدا بعد واحد (٢).

وكان الأمير علم الدين سنجر الحلبى معتقلا بالقلعة، فأخرجه [السلطان] (٣) واستشاره فى أمره، فقال: أرى أن تعطينى هؤلاء المماليك الذين عندك، فأنزل بهم عليهم وأهجم عليهم وأفرق شملهم، فلم يوافقه على ذلك.

وتمادى الأمر أسبوعا وهو محصور، فأرسل إلى الأمراء مستعتبا فما اعتبوا، واستمرّوا على مضايقته، فقال لهم: أنا أعطيكم جميع الشام [ولا تنقضوا هذا النظام] (٤)،


(١) انظر زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ٩٤ أ.
(٢) انظر زبدة الفكرة ج‍ ٩ ورقة ٩٥ أ.
(٣) [] إضافة للتوضيح.
(٤) إضافة من زبدة الفكر ج‍ ٩ ورقة ٩٥ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>