للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووصف الشعراء فنون هذه العمائر وبدائع إعجازها الذى يذهل الأبصار والبصائر، فكان مما قيل فى ذلك قصيدة مطولة أنشأها شرف الدين البوصيرى الشاعر، فمن مختارها هذه الأبيات:

جوارك من جور الزمان يجير … وبشرك للرّاجى نداك بشير

ومنها بعد المديح:

بنى ما بنى كسرى وما قلت مؤمن … يباهى به فيما بناه كفور

ودكّ على تقوى الإله أساسه … كما دكّ بالواد المقدّس طور

حجارته السّحب الثقال تسوقها … على عجل سوقا صبا ودبور

ومنها نجوم فى بروج مجرّة … على الأرض تبدو تارة وتغور

يضيق بها السبل الفجاج فلا يرى … بها للرياح العاصفات مسير

فكم ضخرة عاديّة قذفت بها … إليه سهول همة (١) ووعور

ومن عمد فى همّة الدهر فترة … وفى باعه من أن تجرّ قصور

[٦٩٦]

أشار لها فانقاد سهلا عسيرها … إليه وما أمر عليه عسير

فمأذنة كالنجم تشرق فى الدّجى … عليها هدى للعالمين ونور

ومن حيث ما وجهت وجهك نحوها … تلقتك منها نضرة وسرور

يمدّ إليها الحاسد الطرف حسرة … فيرجع عنها الطرف وهو حسير


(١) «جمة» فى زبدة الفكرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>