للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

معاوية رضى الله عنه، فإنه فتحها فى زمن معاوية سفيان بن نجيب فأسكنها معاوية اليهود، ثم لما كان عبد الملك بن مروان جدّد عمارتها وحصّنها وسكنها المسلمون، حينئذ وصارت مطمئنّة، وبها ثمار الشام ومصر، فإنه يجتمع فيها الجوز والموز والبلح (١) والقصب، وقد كانت (٢) قبل ذلك كله ثلاث مدن متقاربة، ثم صارت بلدا واحدا، ثم حولت من موضعها، فإن السلطان أمر بهدم هذه البلدة بما فيها من العمائر والآدر والأسوار وأن تبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها وأحسن، ففعل ذلك، فهى هذه التى هى الآن، جعلها الله دار أمان (٣).

وفى تاريخ النويرى: مدة لبث الفرنج عليها من يوم استولوا عليها نحو مائة سنة وخمس وثمانون سنة وشهورا، وكان فتحها عنوة يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر (٤)، وهرب أهلها إلى الميناء؛ فنجا أولهم فى المراكب، وقتل غالب رجالها، وسبيت ذراريهم، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمة، وكان فى البحر قريبا من طرابلس جزيرة، وفيها كنيسة تسمى كنيسة سنطماس بينها وبين طرابلس الميناء، فلما أخذت طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة عالم عظيم من الإفرنج رجال ونساء، فاقتحم العسكر الإسلامىّ البحر وعبّروا خيولهم سباحة إلى الجزيرة المذكورة، وقتلوا جميع من بها من الرجال، وغنموا ما بها من النساء والصغار والأموال، وصار الناس لا يستطيعون الصعود إليها من نتن جيف القتلى.


(١) «والثلج» فى البداية والنهاية.
(٢) «كان» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.
(٣) انظر البداية والنهاية ج‍ ١٣ ص ٣١٣ حيث يوجد اختلاف فى بعض الألفاظ.
(٤) وحدد المقريزى نفس التاريخ لفتح طرابلس - السلوك ج‍ ١ ص ٧٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>