للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وذكر فى نزهة الناظر: أن السلطان الأشرف رسم قبل خروجه أن ينقل والده المنصور إلى تربته فى القبة التى أنشأها بين القصرين، فجرجت سائر الأمراء ونائب السلطنة والشجاعى والوزير بعد صلاة العشا [١٨] الآخرة ومشى الجميع قدام تابوته إلى جامع الأزهر، وحضر القضاة والمشايخ والفقراء، وتقدم قاضى القضاة تقى الدين وصلى عليه، ثم ذهبوا به إلى المدرسة، وكانت ليلة عظيمة.

وبعد أيام (١) خرج الدهليز والعسكر فى مستهل ربيع الأول، ولما استقر، رسم للوزير والنائب بأن يدخلا المدينة ويعملا ختمة لوالده فركبا ليلة الجمعة وعملا ختمة هائلة، وعملا أطعمة عظيمة، وتصدقا على الفقراء والمساكين بصدقات كثيرة.

ثم ركب السلطان إلى أن وصل إلى دمشق المحروسة، وخرج أهل دمشق لتلقيه ولم يبق فيها أحد، فأقام بها أياما، ثم خرج وأتى إلى عكا بالعسكر، وكان نزوله عليها فى العشر الأول من ربيع الآخر، فوجدها قد تحصنت بسائر العدد والآلات، وكانت الإفرنج استنجدوا بأهل قبرص وغيرها من الجزائر، وأرسلوا إلى ملوكهم الكبار، فاجتمع بها خلق كثير من الداوية والاسبتار، وكانوا قد كتبوا إلى ملوك الإفرنح مع الرهابين (٢) والقسوس، وذكروا فى كتبهم أنه لم يبق حصن من حصون الإفرنج يأوون إليه فى جميع السواحل غير هذا الحصن، وأنه متى أخذ لا يبقى لسائر الإفرنج مكان يذكرون فيه، فسيّروا إليهم خلقا كثيرا ورجالا مقاتلة، وجهزوهم فى المراكب، وحملوا لهم سائر ما يحتاجون إليه من العدد والآلات والإقامات وغيرها، فاجتمع فيها خلق كثير حتى لم يكترثوا


(١) «أيام» مكررة فى الأصل.
(٢) هكذا بالأصل، والمقصود «الرهبان».

<<  <  ج: ص:  >  >>