للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمجلس السامى يأخذ حظه من هذه البشرى التى بشرت بها ملائكة السماء ملك البسيطة وسلطان الأرض، وتكاثر على شكرها كل من أرضى الله طاعته وأغضب من لم يرض من ذوى الإلحاد، ومن حاد الله له حاد، وممن ينتظر من هذه الانفار إنجاز الإلحاد، فإنه بفتح هذه القلعة وتوقلها وحيازة ثغرها ومعقلها تحقق من سيحون وجيحون أنهم بعد فتح باب العراق تكسر أقفالها هذه القلعة، لا يرجون (١) أنهم ينجون، وما يكون بعد هذا الفتح إن شاء الله إلا فتح المشرق والروم، وملك البلاد من مغرب الشمس إلى ملك مطلع الإشراق، والله يؤيده ويعضده، وكتب فى يوم الفتح المبارك سنة إحدى وتسعين حسب المرسوم الشريف.

وقال بيبرس فى تاريخه: واجتهد الأمير علم الدين الشجاعى «فى فتح هذه القلعة» (٢) اجتهادا عظيما، وعمل سلسلة عظيمة وعلقها قريبا من شراريف القلعة، وطرفها واصل إلى أسفل الربض، فكانت الجند يستمسكون بها ويصعدون فيها، فارتقى فيها جماعة من العسكر وفيهم شخص (٣) من أوشاقية الأمير بدر الدين أمير سلاح يسمى اقجبا، فقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء حميدا، والسلطان ينظر إليه، والعسكر يثنون عليه، فرسم له بتشريف وامرة، فسأل امير سلاح أن تكون الإمرة لولده محمد، فأعطى إقطاعا وطبلخاناة، ثم تتابعت العساكر فى تلك السلسلة فكانت حيلة إلى القصد موصلة، فملكوا القلعة، [وطلعتها


(١) «لا يرجون» بهامش المخطوط، ومنبه على موضعها بالمتن.
(٢) «فيها» فى زبدة الفكرة.
(٣) «وفيهم واحد» فى زبدة الفكرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>