للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ضعيف لأنّ مقتضى الدليل أن لا يكتفى «بأنّ» وصلتها إلا حيث يكتفى بمصدر صريح، والمصدر الصريح لا يكتفى به بعد «ليت» فحق أن لا يكتفى بها بعدها، لكن سمع ذلك فقيل مع مخالفة الأصل فلا يزاد عليه دون (١) سماع. وتخفف «أنّ» فلا تلغى كما تلغى «إن» المخففة إلا أن اسمها لا يلفظ به إلا في ضرورة كقول الشاعر (٢):

١٠٠٣ - لقد علم الضّيف والمرملون ... إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا

بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثّمالا (٣)

ولا يكون غير الملفوظ به إلّا ضميرا، ولا يلزم كونه ضمير الشأن كما زعم بعضهم (٤)، بل إذا أمكن عوده على

حاضر أو غائب معلوم فهو أولى، ولذلك قال سيبويه: حين مثل بقوله تعالى: أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (٥): كأنه قال جل وعز: أنك قد صدقت الرؤيا. وذكر هذا في باب ما تكون فيه «أن» بمنزلة «أي» (٦) وقال في الباب الذي بعده: وتقول: كتبت إليه أن لا تقل ذلك وأن لا تقول ذلك، وأن لا تقول ذلك. فأما الجزم فعلى الأمر، عبر بالأمر على النهي. -


(١) ينظر تعليق الفرائد (١١٣٦) حيث ذكر الدماميني ما ضعف به رأي الأخفش في هذه المسألة، كما ذكرا المصنف هنا.
(٢) جنوب أخت عمرو الهذلية وقيل: عمرة بنت عجلان كما في شرح شواهد المغني.
(٣) البيتان من المتقارب وهما في الكافية الشافية (١/ ٤٩٦)، ومعاني القران للفراء (٢/ ٩٠)، والإنصاف (١/ ٢٠٧)، وابن يعيش (٨/ ٧٥)، وتعليق الفرائد (١١٣٩)، والمغني (١/ ٣١)، وشرح شواهده (١/ ١٠٦)، والتذييل (٢/ ٧٧١)، والخزانة (٤/ ٣٥٥)، والعين (٢/ ٢٨٢)، وابن الناظم (٦٩)، والتصريح (١/ ٢٣٢)، واللسان (أنن). ويروى البيت الثاني برواية أخرى وهي:
بأنّك كنت الربيع المغيث ... لمن يعتريك وكنت الثمالا
ولا شاهد على هذه الرواية.
اللغة: المرملون: الذين نفذت أزوادهم. مريع: خصيب.
والشاهد قوله: (بأنك ربيع .. وأنك) حيث صرح باسم «أن» المخففة في الموضعين للضرورة.
(٤) هو بعض المغاربة - ينظر الهمع (١/ ١٤٢)، والمطالع السعيدة (٢٣١)، وفي التصريح (١/ ٢٣٢)، أنه مذهب ابن الحاجب، وهو مذهب المالقي أيضا كما في رصف المباني (ص ١١٤)، حيث قال: إلا أنّ الخفيفة - يعنى «أن» يكون اسمها أبدا ضمير أمر وشأن. اه.
(٥) سورة الصافات: ١٠٤، ١٠٥.
(٦) الكتاب (٣/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>