للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الموضع، ولذلك أجاز الإتباع على المحلّ ههنا، وأما من يعتبر المحرز فلا يجوز.

وذكر الشيخ - في مراعاة المحلّ، في هذا الباب ثلاثة مذاهب (١):

أحدها: مذهب سيبويه، والمحققين، من البصريين، من أنّه لا يجوز (٢).

الثاني: مذهب الكوفيين، وجماعة من البصريين: أنّه يجوز، إلا أن الكوفيين - في الإتباع على محل المفعول المجرور - يلتزمون ذكر الفاعل، ولا يجيزون حذفه، فيقولون: عجبت من شرب الماء واللبن زيد (٣).

الثّالث: مذهب الجرمي، وهو التفصيل، فأجاز ذلك في العطف، والبدل، ومنعه في النعت، والتوكيد، وحجّته أنّ العطف والبدل عنده من جملة أخرى، فالعامل في الثاني غير العامل في الأول، وأما النعت، والتوكيد، فالعامل فيهما واحد وهما شيء واحد ومحال أن يكون الشيء مجرورا مرفوعا، أو مجرورا منصوبا.

ثم قال الشيخ: وظاهر ما ورد عن العرب يجوز الإتباع على المحل، ويحتاج مانع ذلك إلى تأويل، وقد تؤول على إضمار عامل في العطف، رافع أو ناصب (٤).

وأمّا في النّعت فقال الشيخ: إنّ بعضهم تأول الرفع في «الفضل» على أنه على الجوار، كالخفض في: هذا حجر ضبّ خرب (٥). انتهى.

وأما النصب في البيت المتقدم، وهو:

٢٣٢٧ - ... إلّا اعتياد الخلق الممجّدا

[٣/ ١٦٨] فيمكن أن يكون بفعل مقدّر، ولا شكّ أنّ التأويل خلاف الأصل، -


(١) تنظر هذه المذاهب في: التذييل والتكميل (٤/ ٩٦٢، ٩٦٣).
(٢) أي لا يجوز الإتباع على المحل، وفي الكتاب (١/ ١٩١، ١٩٢): (وتقول: عجبت من ضرب زيد وعمرو، إذا أشركت بينهما، كما فعلت ذلك في الفاعل، ومن قال: هذا ضارب زيد وعمرا، قال: عجبت له من ضرب زيد وعمرا، كأنه أضمر: ويضرب عمرا، أو: ضرب عمرا) اهـ. ويفهم منه أنه
لم يجز العطف على المحل بل تأوله بإضمار فعل، يفسره المصدر المذكور.
(٣) لمراجعة ذلك ينظر: التذييل والتكميل (٤/ ٦٩٣)، ومنهج السالك (ص ٣٢١).
(٤) ينظر ذلك في: التذييل والتكميل (٤/ ٩٦٧).
(٥) التذييل والتكميل (٤/ ٩٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>