للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أوفى بالمقصود مما ذكره هاهنا على أن المصنف قد ذكر المسألة مستوفاة في باب القسم، وإنما تعرض إلى ذكرها هنا تنبيها على أن نون التوكيد التي حقها جواز مباشرتها الفعل يجب أن تكون مباشرة له في هذه الصورة ليكون قد استوفى الكلام في مباشرتها لما تباشره وجوبا وجوازا، وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب:

فقوله: المضارع ظاهر، وقوله: الخالي من حرف تنفيس احتراز من أن لا يخلو منه كقوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (١)، وقد علل ذلك بأن السين مخلصة للاستقبال كما أن النون كذلك فكرهوا الجمع بينهما (٢).

وقوله: المقسم عليه ظاهر فلا يجوز الإتيان بالنون في نحو: يقوم زيدا غدا، وإن كان «يقوم» مستقبلا، وقوله: مستقبلا تحرّز [من] أن يكون المضارع مقسما عليه وهو حال نحو: والله ليقوم زيد، فلا يجوز الإتيان بالنون لأنها

تصرفه إلى الاستقبال والغرض أن الفعل للحال، وهذا الذي ذكره المصنف بناء منه على أنه يجوز أن يقسم على فعل الحال، وهو يرى ذلك قائلا [فيه] بقول الكوفيين، وقد استدل (٣) على ذلك بقراءة ابن كثير (٤): لأقسم بيوم القيامة (٥) وأجيب (٦) عن ذلك: بأن الكلام جملة اسمية، والتقدير: لأنا أقسم، وغير المصنف يقدم ذكر الاستقبال على ذكر المقسم عليه فيستريح من إيراد أن فعل الحال لا يقسم عليه، وإذا كان لا يقسم عليه فلا حاجة إلى جعل الاستقبال شرطا فيه.

وقوله: مثبتا تحرّز من أن يكون منفيّا نحو: والله لا يقوم زيد قال الله تعالى:

قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (٧).


(١) سورة الضحى: ٥.
(٢) انظر التذييل (٦/ ٢٤٦)، والهمع (٢/ ٧٨).
(٣) المرجع السابق.
(٤) انظر الإرشادات الجلية في القراءات السبع من طريق الشاطبية (ص ٥٠١)، وفي الكشف (٢/ ٣٤٩) قرأه قنبل بهمزة بعد اللام من غير ألف وقرأ الباقون بألف بعد اللام وبهمزة قبل القاف».
وانظر السبعة لابن مجاهد (٦٦١). والنشر (٢/ ٢٨٢).
(٥) سورة القيامة: ١.
(٦) انظر الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٥٩) والتذييل (٦/ ٢٤٥) والمغني (ص ٢٢٩).
(٧) سورة يوسف: ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>