للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا (١)، وقال الشاعر:

٣٨٨٠ - هل تعرفون لباناتي فأرجو أن ... تقضى فيرتدّ بعض الرّوح للجسد (٢)

فإذا قلت: أيقوم زيد فأكرمه؟ فالرفع على الاستئناف أو العطف، والنصب على الجواب، وإذا تقدم اسم غير استفهام وأخبر عنه بغير مشتق نحو: هل أخوك زيد فأكرمه؟ فالرفع ولا ينصب، فإن تقدمه ظرف أو مجرور نحو: أفي الدار زيد فأكرمه؟ جاز النصب؛ لأن المجرور ناب مناب الفعل.

وأما الاسم فنحو ما ورد في الحديث الشريف: «من يدعوني فأستجيب له؟» (٣)، وقولك: أين بيتك فأزورك؟ ومتى تسير فأرافقك؟ وكيف تكون فأصحبك؟ ويقدر حينئذ مصدر ما تتضمنه الجملة، ففي مثل: أين بيتك فأزورك؟

يقدر: ليكن منك تعريف ببيتك فزيارة مني، وكذا يقدر في: متى تسير؟: ليكن منك تعريف بسيرك فمرافقة مني، لأن معنى أين بيتك؟ عرفني [بمكان] بيتك.

ومعنى متى تسير؟: عرفني بوقت (٤) سيرك. انتهى.

ولم يظهر لي منع النصب في نحو: هل أخوك زيد فأكرمه؟ فقد يقال: إذا نصب الجواب يقدر من الجملة السابقة مصدر يعطيه قوة الكلام كما يقدر ذلك في الجملة المصدرة باسم الاستفهام فيقدر هل أخوك زيد فأكرمه؟ بقولنا: ليكن منك تعريف بإخوتك زيدا فإكرام منا، كما لو قيل: من أخوك فنكرمه؟ إذ تقديره:

ليكن منك تعريف بإخوتك زيدا (٥) فإكرام منا.

ثم لك أن تقول: إنما يشترط تقدير المصدر في ما قبل إذا كان المذكور قبل «الفاء» أو «الواو» فعلا نحو: هل تزورني فأزورك؟ أو أزورك؟

أما إذا كان المذكور قبل اسما فإن المصدر لا يقدر حينئذ للاستغناء عن تقديره بوجود اسم صريح قبل العاطف، ويدل على صحة ذلك إجماعهم على صحة -


(١) سورة الأعراف: ٥٣.
(٢) تقدم.
(٣) هذا جزء من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رواه البخاري عن أبي هريرة في باب «التهجد بالليل».
انظر البخاري بشرح السندي (١/ ٢٠٠)، وانظر: صحيح مسلم (١/ ٥٢٢).
(٤) في (جـ)، (أ): وقت، وما أثبته من التذييل.
(٥) هكذا في النسختين، ولعله زائد؛ لأنه لم يجر له ذكر في الجملة المقدرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>