للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

٦٠٩ - تخبّرنا بأنّك أحوذيّ ... وأنت البلسكاء بنا لصوقا (١)

البلسكاء: حشيشة تلصق بالنبات كثيرا.

وإذا ثبت تحمل الجامد ضميرا ورفعه ظاهرا لتأوله بمشتق لم يرتب في أن المشتق أحق بذلك.

وقد حكم الكسائي (٢) وحده بذلك للجامد المحض نحو قولك: هذا زيد، وزيد أنت. وهذا القول وإن كان مشهورا انتسابه إلى الكسائي دون تقييد - فعندي استبعاد لإطلاقه؛ إذ هو مجرد عن دليل ومقتحم بقائله أوعر سبيل، والأشبه أن يكون الكسائي قد حكم بذلك في جامد عرف لمسماه معنى لازم لا انفكاك له ولا مندوحة عنه؛ كالإقدام والقوة للأسد، والحرارة والحمرة للنار فإن ثبت هذا المذكور فقد كان المحذور، وأمكن أن يقال: معذور، وإلا فضعف رأيه في ذلك (٣) بين، واجتنابه متعين.

وأما الخبر المشتق إذا لم يرتفع به ظاهر لا لفظا نحو: زيد قائم غلامه، ولا محلّا نحو: عمرو مرغوب فيه، فلا بد من رفعه ضميرا. انتهى كلام المصنف (٤).

وعرف منه أن الجامد لا يتحمل ضميرا إلا عند الكسائي، وأن المشتق والجامد المؤول بالمشتق يتحملان الضمير، وأما الجاري مجرى الجامد فلم يتعرض إليه، وكأنه يقول:

إذا جرى المشتق مجرى الجامد فحكمه حكمه، وهو قد ذكر الجامد فاكتفى به (٥). -


(١) البيت من بحر الوافر وهو في الهجاء، وعن قائله قال ابن منظور: (بلسك: ١/ ٣٤٣):
(البلسكاء): نبت إذا لصق بالثوب عسر زواله عنه، ثم قال: كتبه أبو العميثل وجعله بيتا من الشعر ليحفظه. الأحوذي: الرجل السريع في كل ما أخذ فيه وأصله في السفر.
والمعنى: تظهر لنا أنك عظيم تحسن الأمور وتسوقها بنفسك، وأنت لاصق بنا لا تعرف شيئا.
وشاهده: نصب التمييز بعد الاسم الجامد لتأوله بالمشتق كأنه قال: وأنت ملازم لنا.
والبيت في شرح التسهيل (١/ ٣٠٦) وفي التذييل والتكميل: (٤/ ١٤) وليس في معجم الشواهد.
(٢) التذييل والتكميل: (٤/ ١٤) والهمع: (١/ ٩٥)، وقال الرضي (شرح الكافية: ١/ ٩٧):
«وإن لم يكن الجامد مؤولا بالمشتق لم يتحمل الضمير؛ خلافا للكسائي، فكأنه نظر إلى أن معنى زيد أخوك: متصف بالأخوة، وهذا زيد أي يتصف بالزيدية، فالجامد كله متحمل للضمير عند الكسائي.
(٣) كلمة ذلك ساقطة من الأصل.
(٤) شرح التسهيل (١/ ٣٠٧).
(٥) من أمثلة المشتق الجاري مجرى الجامد: إطلاق الوالد على الأب، والصاحب على الرفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>