للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقصده، ثانيهما يؤخذ مما تقرر فيما اعتيد في بعض النواحي أن محل ما مر من الاختلاف في النقوط المعتاد في الأفراح إذا كان صاحب الفرح يعتاد أخذه لنفسه، أما إذا اعتيد أنه لنحو الخاتن وأن معطيه إنما قصده فقط فيظهر الجزم بأنه لا رجوع للمعطي على صاحب الفرح وإن كان الإعطاء إنما هو لأجله; لأن كونه لأجله من غير دخول في ملكه لا يقتضي رجوعاً عليه بوجهٍ.

ولو أهدى لمن خلَّصه من ظالم؛ لئلا ينقض ما فعله لم يحل له قبوله وإلا حل، أي وإن تعين عليه تخليصه؛ بناء على الأصح أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان فيه كُلفة. ولو قال خذ هذا واشتر لك به كذا تعيّن ما لم يرد التبسط أو تدل قرينة حاله عليه كما مر; لأن القرينة محكَّمة هنا، ومن ثم قالوا لو أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل به ثوبه أي وقد دلت القرينة على ذلك تعين له، ولو شَكَا إليه أنه لم يوفَّ أجرة كاذبا فأعطاه درهما أو أُعطى لظنِّ صفةٍ فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا (١) لم يحل له قبوله ولم يملكه ويكتفي في كونه أعطى لأجل ظن تلك الصفة بالقرينة. وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الأخذ ولم يملكه، وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال كتزويج بنته بخلاف إمساكه لزوجته حتى تبرئه أو تفتدي بمال، ويفرق بأنه هنا في مقابلة البضع المتقوم عليه بمال.


(١). وذكر الشارح في اللباس أنه يحرم على غير الصالح التزيي بزيه إن قصد أن يغر به غيره حتى يظن صلاحه فيعطيه ٣/ ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>