للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِذَا قَصَدَ نِكَاحَهَا سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا قَبْلَ الخِطْبَةِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ،

أول درجات الخؤولة أو العمومة. وكل مما ذكر مستقل بالندب خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة. ويسن أيضا كونها ودودا ولودا -ويعرف في البكر بأقاربها- ووافرة العقل (١) وحسنة الخلق وكذا بالغة وفاقدة ولد من غيره -إلا لمصلحة- وحسناء أي بحسب طبعه (٢) ; لأن القصد العفة وهي لا تحصل إلا بذلك، نعم تكره ذات الجمال البارع; لأنها تزهو به وتتطلع إليها أعين الفجرة، وخفيفة المهر وأن لا تكون شقراء، والأشقر من غلب الحمرة فيه البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة؛ إذ هذا هو المذموم بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في الدنيا; لأنه لونه -صلى الله عليه وسلم- الأصلي، ولا ذات مطلِّقٍ لها إليه رغبة أو عكسه، ولا من في حلها له خلاف كأن زنى أو تمتع بأمها أو بها فرعه أو أصله، أو شك بنحو رضاع. ولو تعارضت تلك الصفات قُدِّم الدين مطلقا ثم العقل وحسن الخلق ثم الولادة ثم أشرفية النسب ثم البكارة ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده. [تنبيه] كما يسن له تحري هذه الصفات فيها كذلك يسن لها ولوليها تحريها فيه. (وإذا قصد نكاحها) ورجا الإجابة رجاء ظاهرا، ويشترط أيضا علمه بخلوها عن نكاح وعدة تحرم التعريض كالرجعية، فإن لم تُحرمه جاز النظر وإن علمت به; لأن غايته أنه كالتعريض (سن) ولو مع خوف الفتنة لكن بدون شهوة (٣) (نظره إليها)؛ للأمر به في الخبر الصحيح مع تعليله بأنه أحرى أن يؤدم بينهما أي تدوم المودة والألفة. وخرج بـ ((إليها)) نحو ولدها الأمرد فلا يجوز له نظره (٤) وإن بلغه استواؤهما في الحسن. أما لو انتفى شرط مما ذكر فيحرم النظر؛ لعدم وجود مسوغه. وبعد القصد الأَوْلَى كون النظر (قبل الخطبة)؛ لخبر ((إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها))، ولا يندب النظر بعد الخطبة (٥) ; لأنه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها، ومع ذلك يجوز; لأن فيه مصلحة أيضا (وإن لم تأذن) هي


(١). خلافا لصريح الرملي في النهاية تبعا لوالده ولظاهر المغني من أن المراد بالجمال هنا الوصف القائم بالذات المستحسن عند ذوي الطباع السليمة.
(٢). ظاهر كلام الشارح كالنهاية أن يراد بالعقل هنا العقل العرفي وهو زيادة على مناط التكليف، واعتمد المغني أن المراد أعم من ذلك.
(٣). خلافا لهما في الاستدراك.
(٤). خلافا لهما.
(٥). وفاقا لظاهر المغني وشرحي المنهج والروض وخلافا للنهاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>