للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ. فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ، وَقِيلَ: إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالمَالِ. وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ المَالَ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بَطَلَتْ. وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا المَكْفُولِ

قرضا أو ييأس من إحضاره (ويمهل مدة ذهاب وإياب) عادة مع ثلاثة أيام كاملة إقامة للمسافرين سفرا طويلا ومدّة انتظار رفقة يأمن بهم وانقطاع نحو مطر وثلج ووحل مؤذ (فإن مضت ولم يحضره) وقد وجدت تلك الشروط ومنها أن تلزمه الإجابة إلى القاضي بسبب إذن المكفول للكفيل في الكفالة أو بسبب قول المكفول له للكفيل أحضره للقاضي ويقول له القاضي أحضره؛ لأنه حينئذ رسول القاضي إليه (حبس) -إن لم يؤدِّ الدين- إلى تعذر إحضار المكفول بموت أو نحو تغلب أو جهل بمحله؛ لامتناعه مما لزمه. وإذا حضر المكفول بعد تسليمه الدين رجع به على من أداه إليه فيسترده إن بقي وإلا فبدله، والكلام حيث لم ينو الوفاء عنه وإلا لم يرجع بشيء؛ لتبرعه بأداء دينه بغير إذنه، ولو تعذر رجوعه على المؤدى إليه لم يرجع على المكفول (وقيل إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره، والأصح أنه إذا مات ودفن) أو هرب أو توارى ولم يدر محله (لا يطالب الكفيل بالمال (١) فالعقوبة أولى؛ لأنه لم يلتزمه أصلا بل النفس وقد فاتت (و) الأصح (أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال) ولو مع قوله (إن فات التسليم بطلت) الكفالة؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها، وليس من الشرط كفلت ببدنه فإن مات فعليَّ المال؛ لأنه وعد فيلغو وتصح الكفالة ولا أثر لإرادة الشرط هنا (٢)، ولو قال كفلت لك نفسه على أنه إن مات فأنا ضامنه بطلت الكفالة والضمان؛ لأنه شرط ينافيها أيضا (و) الأصح (أنها لا تصح بغير رضا المكفول) أو نحو وليه؛ لأنه مع عدم إذنه لا يلزمه الحضور معه فتبطل فائدتها.

[فرع] يصح التكفل لمالك عين معلومة -ولو خفيفة لا مؤنة لردها- بردها لا قيمتها لو تلفت ممن هي بيده إن كانت يده يد ضمان وأذن من هي تحت يده أو قدر على انتزاعها منه


(١). قيده الرملي بما إذا لم يخلف المكفول وفاء.
(٢). خلافا لهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>