للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الوديعة]

مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَمَنْ قَدَرَ وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ كُرِهَ لَهُ،

[كتاب الوديعة]

هي: لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه، وشرعا: العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين المستحفظة فهي حقيقة فيهما. ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به فخرجت اللقطة والأمانة الشرعية كأن طَيَّر نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به، والحاجة بل الضرورة داعية إليها.

وأركانها بمعنى الإيداع أربعة وديعة ومودع ووديع وصيغة. وشرط الوديعة -كما علم مما تقرر- كونها محترمة كنجس يقتنى وحبة بر بخلاف نحو كلب لا ينفع وآله اللهو (من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها) أي أخذها; لأنه يعرضها للتلف وإن وثق بأمانة نفسه (ومن قدر) على حفظها (و) هو أمين ولكنه (لم يثق بأمانته) فيها حالا أو مستقبلا بأن جوَّز وقوع الخيانة منه فيها مرجوحا أو على السواء، ويؤخذ منه الكراهة بالأولى إذا شك في قدرته وإن وثق بأمانة نفسه (كره له) أخذها من مالكها الرشيد الجاهل بحاله حيث لم يتعين عليه قبولها، أما لو غلب على ظنه وقوع الخيانة فيحرم قبوله. وأما غير مالكها كوليه فيحرم عليه إيداع من لم يثق بأمانته وإن ظن عدم الخيانة ويحرم عليه قبولها منه، وأما إذا علم المالك الرشيد بحال من قدر على الحفظ ولم يثق بأمانة نفسه فلا حرمة وكراهة في قبولها، أو علم المالك بحال العاجز عن الحفظ حرم (١) عليه الإيداع وعلى الوديع القبول إن كان في ذلك إضاعة مال محرمة؛ لما يأتي، وبقيت كراهة القبول في غير ظن الخيانة وحرم فيها، وأما إذا تعين عليه قبولها فلا يكره القبول في غير الأولى (٢) ويحرم فيها (٣)؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحيث قبل مع الحرمة أثم ولم يضمن إن أودعه المالك الجائز التصرف، أما إذا أودعه وديع له


(١). خلافا لهما.
(٢). وهي حالة القدرة على الحفظ وعدم الوثوق بأمانة نفسه.
(٣). أي الأولى وهي العجز عن الحفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>