للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَللهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ المُعَلَّقُ عَلَيْهِ،

والحاصل أن الفرق بين نذري اللجاج والتبرر أن الأول فيه تعليق بمرغوب عنه والثاني بمرغوب فيه، ومن ثم ضبط بأن يعلق بما يقصد حصوله فنحو إن رأيت فلانا فعلي صوم يحتمل النذرين ويتخصص أحدهما بالقصد، وكذا قول امرأة لآخر إن تزوجتني فعليّ أن أبرئك من مهري وسائر حقوقي فهو تبرر إن أرادت الشكر على تزوجه.

[تنبيه] عُلم من هذا الحاصل أنه لو قال المشتري لبائعه إن جئتني بمثل عوضي فعليّ أن أقيلك أو أفسخ البيع لزمه أحدهما إن ندم البائع -؛ لأنه بندمه تندب له الإقالة- وأحبَّ المشتري إحضار مثل عوضه، وإلا كان لجاجا. ولو قال إن خرج المبيع مستحقا فعليّ لك كذا فلغو (١)؛ لعدم إمكان التبرر ولا اللجاج (٢)، وإذا قلنا بلزوم نذر الإقالة فقيَّدها بمدة فالقياس تقيد اللزوم بها فإن أخر عنها -لغير نحو نسيان وإكراه- أُلغي (كإن شُفي مريضي فلله عليَّ أو فعليَّ كذا) أو ألزمت نفسي كذا أو فكذا لازم لي أو واجب عليَّ ونحو ذلك من كل ما فيه التزام.

[تنبيه] المعتمد بطلان نذر إن شفي مريضي فلله علي ألف أو فعلي ألف أو لله علي ألف ولم يذكر مصرفا ولا نواه بخلاف ما لو قال لله عليَّ أو عليَّ التصدق أو التصدق بشيء فيصح، ويجزيه أدنى متمول، والفرق أنه في تلك لم يعين مصرفا ولا ما يدل عليه من ذكر مسكين أو تصدق أو نحو ذلك فكان الإبهام فيها من سائر الوجوه بخلاف هذه; لأن التصدق ينصرف للمساكين غالبا فكان الفارق ذكر القصد وعدمه، ويؤخذ منه صحة (٣) نذر التصدق بألف ويعين ألفا مما يريده. ولو كرر إن شُفِي مريضي فعلي كذا لم يتكرر النذر إلا إن نوى الاستئناف (٤). ويجوز إبدال كافر أو مبتدع بمسلم أو سني لا درهم بدينار ولا موسر بفقير (٥)؛ لأنهما مقصودان، ومن ثم لو عيّن شيئا أو مكانا للصدقة تعين (٦) (فيلزمه ذلك) أي ما التزمه فوراً (إذا حصل المعلق عليه (٧)؛


(١). خلافا لشيخ الإسلام والمغني.
(٢). لأنه جعل الهبة في مقابلة الاستحقاق المكروه له دائماً، وهي في مقابلة العوض غير قربة.
(٣). خلافا لظاهر المغني.
(٤). خلافا لهما فاعتمدا أنه يتكرر إلا إن أراد التأكيد.
(٥). خلافا للمغني.
(٦). وإذا كان النذر فوريا كان للناذر أن يوكِّل في إخراج المنذور أو يصرفه إلى الإمام كما أفاده الشارح في الزكاة بتفصيله.
(٧). وقدَّم الشارح في الجنائز أنه لو علَّق النذر بصفة في شخص نبش ليعلم بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>