للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب العارية]

شَرْطُ المُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ وَمِلْكُهُ المَنْفَعَةَ

(كتاب العارِيَّة)

وهي لغة: من عار إذا ذهب وجاء بسرعة، أو من تعاور إذا تناوب، وشرعا: اسم لما يُعار وللعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده (١). وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} الماعون: ٧ وهي سنّة، وقد تجب (٢) كإعارة نحو ثوب لدفع مؤذٍ كحر، ومصحف أو ثوب توقفت صحة الصلاة عليه أي حيث لا أجرة له لقلة الزمن وإلا لم يلزمه بذله بلا أجرة، وكذا إعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله، و إعارة سكين لذبح مأكول يخشى موته وكإعارة كتب الحديث كي تُنسخ إذا كتب صاحبها أو مأذونه فيها ما سمعه من غيره أو ما رواه غيره، ويأتي أنها قد تحرم وتكره.

وأركانها أربعة معير ومستعير ومعار وصيغة (شرط المعير) الاختيار فلا تصح إعارة مكره أي بغير حق وإلا -كالإكراه عليها حيث وجبت- صحت، و (صحة تبرعه) بأن يكون رشيدا؛ لأنها تبرع بالمنافع، فلا تصح إعارة محجور إلا السفيه لبدن نفسه إذا لم يقصد عمله؛ لاستغنائه عنه بماله، وإلا المفلس لعين زمنا لا يُقَابَلُ بأجرة، ولا مكاتب بغير إذن سيده إلا في نظير ما ذكر في المفلس. ويشترط ذلك في المستعير أيضا فلا تصح استعارة محجور ولو سفيها ولا استعارة وليه له إلا لضرورة كبرد مهلك أو حيث لا ضمان كأن استعار له من نحو مستأجِر. ويشترط تعيينه فلو فرش بساطه لمن يجلس عليه (٣) لم يكن عارية بل مجرد إباحة، ولو أرسل صبيا ليستعير له شيئا لم يصح فلو تلف في يده لم يضمنه هو ولا مرسله، وكذا إن أتلفه الصبي ولم يعلم المعير أنه رسول وإلا فيضمن (وملكه المنفعة) وأن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة إنما


(١). والعارية أحد أربعة مواضع يختلف فيها الباطل عن الفاسد، والبقية الكتابة والحج والخلع كما ذكره الشارح في الكتابة ١٠/ ١١٥، وذكر الشارح خامسا في كتاب الجزية ٩/ ٢٧٦.
(٢). وتقدم في التيمم وجوب قبول إعارة نحو دلو أراده لطهره ١/ ٣٣٨.
(٣). أي بخلاف ما لو كان الجالس معينا فيكون إعارة كما يأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>