للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب

إنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا وُجُوبَهَا كَفَرَ، أَوْ كَسَلًا قُتِلَ حَدًّا، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ،

[باب في حكم تارك الصلاة]

(إن ترك) مكلف عالم أو جاهل لم يعذر بجهله لكونه بين أظهرنا (١) فحكمه في حكم العالم (الصلاة) المكتوبة، أو فعلها (جاحدا) والجحد إنكار ما سبق علمه (وجوبها) أو وجوب ركن مجمع عليه منها أو فيه خلاف واهٍ (كفر) إجماعا ككل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة (أو كسلا) مع اعتقاده وجوبها (قُتِل)؛ لآية {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ فإنها شرطت في الكف عن القتل إقامتها، نعم القتل (حَدَّاً) -لا كفراً-؛ لما صح أنه ((تحت المشيئة إن شاء تعالى عذبه، وإن شاء أدخله الجنة))، ويقتل بالحاضرة إذا أُمِر بها -عند ضيق الوقت- من جهة الإمام أو نائبه دون غيرهما وتُوعد على إخراجها عنه فامتنع حتى خرج وقتها; لأنه حينئذ معاند للشرع عنادا يقتضي مثله القتل فهو ليس لحاضرة فقط ولا لفائتة فقط بل لمجموع الأمرين الأمر والإخراج مع التصميم، وخرج بكسلا ما لو تركها لعذر (٢) ولو فاسدا كفاقد الطهورين ومثله كل تارك لصلاة يلزمه قضاؤها، وإن لزمته اتفاقا; لأن إيجاب قضائها شبهة في تركها وإن ضعفت، بخلاف ما لو قال من تلزمه الجمعة إجماعا لا أصليها إلا ظهرا فيقتل، ويقتل أيضا بكل ركن أو شرط لها أجمع على ركنيته أو شرطيته كالوضوء أو كان الخلاف فيه واهيا جدا، ويقتل أيضا من ترك تعلم كيفيتها من أصلها بخلاف من علم كيفيتها ولم يميز الفرض من غيره; لأنه يسامح في عدم هذا (والصحيح قتله بصلاة فقط بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) أي؛ لشبهة الجمع فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس -بخلاف الجمعة فيقتل إن ضاق وقتها عن أقلّ ممكن من الخطبة والصلاة-


(١). لأنه مما يعرف حرمته أكثر العوام بناء على التفرقة المارة بتفصيلها وقيودها.
(٢). ومنه إدراك عرفة وتجهيز حيث خيف انفجاره وتخليص حيوان محترم قصده ظالم ولم يخش منه قتالاً أو نحوه، بل يجب عليه كل ذلك، ومنه أيضاً ما لو خاف على مال فيجوز تأخيره ويكره له ترك المال أفاد ذلك الشارح في صلاة الخوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>