للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ المُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالحَادِثِ لِيَخْتَارَ، فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ وَرَانِجٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ رَدَّ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الحَادِثَةِ

الحادث لا ننسبه إلى الثمن بل نرد ما بين قيمة المبيع معيبا بالعيب القديم وقيمته معيبا به وبالحادث بخلاف أرش القديم فإنا ننسبه إلى الثمن كما مر (ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث) مع القديم (ليختار) شيئا مما مر كما يجب الفور في الرد حيث لا حادث، نعم تقبل دعواه الجهل بوجوب فورية ذلك؛ لأنه لا يعرفه إلا الخواص، (فإن أخَّر إعلامه بلا عذر فلا رد) له به (ولا أرش)؛ لإشعار التأخير بالرضا به، نعم إن كان الحادث يزول غالبا في مدّة قريبة كثلاثة أيام فأقل كالرمد والحمى لم يضرّ انتظاره ليرده سالما.

[تنبيه] قوله ويجب .. الخ قيد لقوله ثم .. الخ، وأفاد أن محل ذلك التخيير إن لم يوجد تقصير بتأخير الإعلام وإلا فلا رد له به على تلك الكيفية المشتملة على التخيير السابق بعد ثم التي من جملتها أخذ الأرش، وحينئذ فلا ينافي هذا جواز إقالة من غير أرش؛ لإمكانها هنا بخلافها فيما نحن فيه من الردّ بالأرش؛ لأنها إما بيع فشرطها أن تقع بما وقع به العقد الأول وهنا بخلافه وإما فسخ فموردها مورد العقد وليس الأرش موردا حتى يقع العقد عليه (ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض) لنحو نعام؛ لأن قشره متقوم (و) كسر (رانِج) وهو الجوز الهندي حيث لم تتأت معرفة عيبه إلا بكسره (وتقوير (١) بِطيخ مدوِّد (٢) بعضه، وكل ما مأكوله في جوفه كالرمان (رد، ولا أرش عليه في الأظهر)؛ لأن البائع سلَّطه على كسره لتوقف علم عيبه عليه، أما بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود كله فإنه يوجب فساد البيع؛ لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بكل ثمنه وعلى البائع تنظيف المحل من قشوره؛ لاختصاصها به، ومحله إن لم ينقلها المشتري إلى المحل التي هي به وإلا لزمه نقلها إلى محل العقد (فإن أمكن) أي بالنظر للواقع (معرفة القديم بأقل مما أحدثه) - عذر به أوْ لا - (فكسائر العيوب الحادثة) فيمتنع رده به؛ لعدم الحاجة إليه وذلك كتقوير البِطيخ الحامض وكسر الرانج


(١). قوره أي قَطَعَهُ من وسطه خرقا مستديرا، لسان العرب.
(٢). أي وقع فيه السوس، الصحاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>