للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالمَجْهُولِ فَإِذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ، وَسِرْجِينٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ، وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ. وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ،

(ويصح)؛ إجماعاً (الإقرار بالمجهول) والمبهم (فإذا قال) ((ما يدعيه فلان في تركتي فهو حق)) صحَّ إقراره ويعينه الوارث، أو (له عليَّ شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول) وهو ما له قيمة عرفا أو (١) ما يقع موقعا يحصل به جلبُ نفعٍ أو دفع ضرٍّ (وإن قلَّ) كفلس لصدق الاسم فكل متمول مال ولا ينعكس كحبة بر (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة، أو بما) أي بنجس (يحل اقتناؤه ككلب معلم) لصيد، أو حراسة أو قابل للتعليم وميتة لمضطر (وسرجين) وهو الزبل وحق شفعة وحد قذف ووديعة (قبل في الأصح) ; لأنه شيء، مع كونه يحرم أخذه ويجب رده، وخرج بعليَّ في ذمتي فلا يقبل فيه بنحو حبة حنطة وكلب قطعا؛ لأنه لا يثبت فيها.

[فرع] قال ((له هذه الدار وما فيها)) صحَّ واستحق جميع ما فيها وقت الإقرار فإن اختلفا في شيء أهو بها وقته صدق المقر ووارثه (٢) وعلى المقر له البينة، ولو كان للمقر زوجة ساكنة معه في الدار قُبِل قولها في نصف الأعيان بيمينها؛ لأن اليد لهما على جميع ما فيها سواء صلح لأحدهما فقط أم لكليهما (ولا يقبل بما لا يُقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه) بوجه حالا ولا مآلا وخمر غير محترمة; لأن عليَّ تقتضي ثبوت حق وهذا لا حق ولا اختصاص، نعم يقبل تفسيره بخنزير وخمر إذا أقر لذمي؛ لأنه يُقَرُّ عليهما إذا لم يظهرهما، ويجب درهما له. وفي عندي شيء وغصبت منه شيئا يصح تفسيره بما لا يُقتنى؛ إذ ليس في لفظه ما يشعر بالتزام حق، ومن ثم لم يقبل بنحو عيادة وحد قذف (ولا) يقبل أيضا (بعيادة) لمريض (ورد سلام)؛ لبعده عن الفهم في معرض الإقرار؛ إذ لا مطالبة بهما، ويقبل بهما في له عليَّ حق; لأن الحق قد شاع استعماله في ذلك ككل ما لا يطالب به عرفا وشرعا (ولو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو نفيس أو أكثر من مال زيد المشهور بالمال الكثير كان مبهما جنسا وقدرا وصفة، فمن ثم (قبل)؛ بناء على الأصح السابق في عليَّ شيء (تفسيره بما قل منه) أي المال وإن لم يتمول كحبة بر وقمع باذنجانة -أي صالح للأكل وإلا فهو


(١). عبارتهما بالواو بدل أو.
(٢). ويحلف الوارث حينئذ على نفي العلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>