للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ لَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا فَلَا ضَمَانَ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ، ....

[فرع] اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه صدق المعير (١) (والمستعير من مستأجر) أو موصى له أو موقوف عليه -إن لم يشترط الواقف استيفاؤه بنفسه- أو مستحق منفعة بنحو صداق أو صلح أو سلم (لا يضمن (٢) في الأصح)؛ لأن يده نائبة عن يد غير ضامنة، نعم إن كانت الإجارة فاسدة ضمن (٣)؛ لأن معيره ضامن، ومثل هؤلاء الثلاثة جلد أضحية منذورة فإنه يجوز إعارته ولا يضمنه مستعيره؛ لا بتناء يده على يد غير مالك، وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه كالراهن وصيد استعير من محرم وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير تفريط؛ لأنه من جملة الموقوف عليهم (ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان) عليه حيث لم يفرط؛ لأنه إنما أخذها لغرض المالك. أما إذا تعدى كأن ركبها في غير الرياضة فيضمن ولو بإذن المالك (وله الانتفاع بحسب الإذن (٤)؛ لأن المالك رضي به دون غيره، نعم لو أعاره دابة ليركبها لموضع كذا ولم يتعرض للركوب في الرجوع جاز له الركوب فيه، ولو جاوز المحل المشروط لزمه أجرة مثل الذهاب منه والعود إليه وله الرجوع منه راكبا؛ لأن العارية لا تبطل بالمخالفة.

[فرع] لو رأى في كتاب مستعار خطأ فإن كان مملوكا -غير مصحف- فلا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به. أما المصحف فيجب إصلاحه إن لم ينقصه خطه؛ لرداءته، ويجب على الواقف إصلاحه إن تيقن الخطأ فيه وكان خطه مستصلحا سواء المصحف وغيره، نعم متى تردد في عينِ لفظٍ أو في الحكم لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة ((لعله كذا)) إنما يجوز في ملك الكاتب.


(١). خلافا للنهاية تبعا لوالده الشهاب من تصديق المستعير بيمينه.
(٢). نعم إن تعدى المستأجر بأن أركب الدابة مستعيرا أثقل منه ضمن المستعير وكان القرار عليه سواء علم أم جهل كما أفاده الشارح في الإجارة ٦/ ١٨٢.
(٣). عبارتهما ضمنا.
(٤). ويحرم الاستصباح بالنجس في الدار المعارة إن أدى إلى تنجيس شيء منها بما لا يعفى عنه أو بما ينقص قيمتها كما ذكره الشارح في اللباس ٣/ ٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>