للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إثْمَ. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الجَدِيدِ بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ طَعَامٍ، وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَالْوَلِيُّ كُلُّ قَرِيبٍ عَلَى المُخْتَارِ

(فصل) في بيان فدية الصوم الواجب

(من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء) بأن مات في رمضان أو قبل غروب ثاني العيد أو استمر به نحو حيض أو مرض من قبيل غروبه أيضا أو سفره المباح من قبل فجره إلى موته (فلا تدارك له)؛ لعدم تقصيره (ولا إثم) إن فات بعذر وإلا أثم وتدارك عنه وليه بفدية أو صوم، (وإن مات) الحر ومثله القن في الإثم لا التدارك; لأنه لا عِلقة بينه وبين أقاربه حتى ينوبوا عنه، نعم لو مات حرٌّ وله قريب رقيق فله الصوم عنه; لأن الميت أهل للإنابة عنه (بعد التمكن) أثم سواء أفات بعذر أو غيره، ومثله كل عبادة وجب قضاؤها فأخره مع التمكن إلى أن مات قبل الفعل وإن ظن السلامة فيعصي من آخر زمن الإمكان كالحج، و (لم يصم عنه وليه في الجديد) ; لأن الصوم عبادة بدنية لا تقبل النيابة كالصلاة، وخرج بمات من عجز في حياته بمرض أو غيره فإنه لا يصام عنه ما دام حيا (بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام) مما يجزئ فطره؛ لخبر موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما، ولا يجوز للأجنبي الإطعام عنه إلا بإذن الولي، وكذا يقال في الإطعام في الأنواع الآتية، والمراد بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء، (وكذا النذر والكفارة) بأنواعها فإذا مات قبل تمكنه من قضائه فلا تدارك ولا إثم إن فات بعذر، أو بعده وجب لكل يوم مد فات بعذر أم لا، (قلت: القديم) وهو أنه لا يتعين الإطعام فيمن مات مسلما بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه؛ للخبر المتفق عليه ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) والإطعام أفضل، ثم إن خلَّف تركة وجب أحدهما وإلا ندب (هنا أظهر)؛ لثبوت الحديث فيه من غير معارض، (والولي كل قريب على المختار)؛ لخبر مسلم ((صومي عن أمك لمن قالت له أمي ماتت وعليها صوم نذر))، ولو كان عليه ثلاثون يوما أو أكثر فصامها نحو أقاربه في يوم واحد أجزأت.

<<  <  ج: ص:  >  >>