للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب دخوله مكة]

الْأَفْضَلُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلُهَا مِنْ طَرِيقِ المَدِينَةِ بِذِي طَوًى وَيَدْخُلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، وَيَقُولَ إذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ: اللهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا،

(باب دخوله مكة (١)

(باب دخوله) أي المحرم وخُصَّ; لأن الكلام فيه وإلا فكثير من السنن الآتية يخاطب بها الحلال (مكة) أي بلد مكة، وهي كبقية الحرم أفضل الأرض -إلا التربة التي ضمت أعضاءه -صلى الله عليه وسلم- الكريمة فهي أفضل إجماعا حتى من العرش-، وأفضل موضع فيها بعد المسجد بيت أم المؤمنين خديجة. (الأفضل) لمحرم بحج أو قران (دخولها قبل الوقوف) إن لم يخش فوته؛ للاتباع (وأن يغتسل داخلها) أي مريد دخولها ولو حلالا، والأفضل أن يكون غسل الجائي (من طريق المدينة بذي طَوى) أي بماء البئر التي فيه عندها بعد المبيت وصلاة الصبح به؛ للاتباع، أما الداخل من غير تلك الطريق فإن أراد الدخول من الثنية العليا -كما هو الأفضل- سُن له الغسل من ذي طوى أيضا; لأنه يمر بها وإلا اغتسل من مثل مسافتها (٢)، (و) أن (يدخلها) كل أحد ولو حلالا (من ثنية كَداءٍَ) ويخرج من ثنية كُدى وإن لم تكن على طريقه؛ للاتباع فيهما. ويسن أن يدخل ولو في العمرة نهارا وبعد الصبح والذَّكَر ماشيا وحافيا إن لم يخش نجاسة أو مشقة، (و يقول) رافعا يديه ولو حلالا (إذا أبصر البيت) بالفعل أو وصل نحو الأعمى إلى محل يراه منه لو كان بصيرا (اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد مَن شرَّفه وعظَّمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا) وقد روى قريبا منه الشافعي -رضي الله عنه-.


(١). مال الشارح في صلاة المسافر إلى عدم انقطاع سفر من دخل مكة قبل الوقوف بنحو يوم نويا الإقامة بمكة بعد رجوعه من منى أربعة أيام فأكثر.
(٢). ظاهر كلامهما إطلاق أنه يغتسل من مثل مسافتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>