للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ، وَيُحْمَلُ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي، أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ، أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ ثُمَّ عُزِلَ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ

ثم كان الذي يتجه في لأقضين حقك أنه لا يفوت البر بالسفر والموت؛ لإمكان القضاء هنا مع غيبته، وإبراء الدائن قبل التمكن مانع منه، وتقبل دعواه بيمينه العجز لإعسار (١) أو نسيان بل لو ادعى الأداء فأنكره الدائن قُبِل بالنسبة لعدم الحنث. (أو) حلف (لا رأى منكرا) أو نحو لقطة (إلا رفعه إلى القاضي فرأى) منكرا (وتمكن) من رفعه له (فلم يرفعه) أي لم يوصل بنفسه أو غيره بلفظ أو نحو كتابة للقاضي خبره في محل ولايته -لا غيره؛ إذ لا فائدة له- (حتى مات) الحالف (حنث) أي من قبيل الموت; لأنه فوَّت البر باختياره، ويظهر أن العبرة في المنكر باعتقاد الحالف دون غيره. وظاهرٌ أن الرؤية من أعمى تحمل على العلم ومن بصير تحمل على رؤية البصر (ويحمل) القاضي في لفظ الحالف حيث لا نية له (على قاضي البلد) أي بلد فعل المنكر (٢) ; لأنه المعهود بالنسبة لإزالته، ومحل ذلك في منكر محسوس لا نحو زنا انقضى وإلا اعتبر قاضي البلد التي فيها فاعل المنكر حالة الرفع; لأن القصد من هذه اليمين إزالة المنكر وهي في كل من المحسوس والمنقضي بما ذكر (فإن عزل فالبر بالرفع إلى) القاضي (الثاني) ; لأن التعريف بأل يعمه ويمنع التخصيص بالموجود حالة الحلف، فإن تعدد في البلد تخير ما لم يختص (٣) كلٌّ بجانب فيتعين القاضي الموجود في شقِّ فاعلِ المنكر; لأنه الذي يلزمه إجابته إذا دعاه. ولو رآه بحضرة القاضي فالأوجه أنه لا بد من إخباره به; لأنه قد يتيقظ له بعد غفلته عنه. ولو كان فاعل المنكر القاضي فإن كان ثم قاض آخر رفعه إليه وإلا لم يكلف بقوله رفعت إليك نفسك; لأن هذا لا يراد عرفا من لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي (أو إلا رَفَعَهُ إلى قاضٍ بر بكل قاض) بأي بلد كان لصدق الاسم وإن كان ولايته بعد الحلف (أو إلى القاضي فلان فرآه) أي الحالف المنكر (ثم) لم يرفعه إليه حتى (عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث) بعزله (إن أمكنه رفعه) إليه قبله (فتركه)؛ لتفويته البر باختياره ولا فورية هنا، وأما لو


(١). ومحله كما في التفليس إذا لم يعهد له مال.
(٢). وفاقا لهما وخلافا لشرح الروض.
(٣). خلافا لهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>