للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَرْأَةُ كَرَجُلٍ. وَيَحْرُمُ بِهَا مَا حَرُمَ بِالحَدَثِ، وَالمُكْثُ فِي المَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ، وَ الْقُرْآنُ،

[تنبيه] لو وقع منه على غيره خارجٌ وشكَّا في كون منيَّاً أو مذياً تخير الخارج منه والواقع عليه، ويعمل كل منهما بقضية ما اختاره حتى لو اختار الأول المذي والثاني المني لم يقتيدِ به. ويتخير خنثى بإيلاجه في دبر ذكر- ولا مانع من النقض -أو دبر خنثى أولج ذكره في قبله، وكذا يتخير المولج فيه أيضاً، ولو رأى منيا محققا منه في نحو ثوبه (١) اغتسل وأعاد كل صلاة تيقنها بعده ما لم يحتمل عادة حدوثه من غيره، (والمرأة كرجل) حتى في خواص المني، نعم منيها يغلب فيه الرّقة والصفرة.

(ويحرم بها ما حرم بالحدث، والمكث) -ومنه أدنى طمأنينة- أو التردد من مسلم (في) أرض أو جدار أو هواء (المسجد) ولو بالإشاعة أو الظاهر (٢) لكونه على هيئة المساجد -أي على صورته ويصلى فيه من غير منازع ولا علمنا له واقفاً- ولذا فحريم بئر زمزم تجري عليه أحكام المسجد؛ لاحتمال كونها محفورة في المسجد، وكالمسجد ما وقف بعضه مسجدا شائعا، ولا عبرة في منى ومزدلفة وعرفة بغير مسجدي الخيف ونمرة أي الأصل منها لا ما زيد فيهما، و (لا) يحرم -مع أنه خلاف الأولى إن كان لغير غرض (٣) - (عبوره) لقوله تعالى {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} النساء: ٤٣، فلا يحرم ولو على هينته، وإن حُمِلَ؛ لأن السير منسوب إليه، ومن العبور ما لو عَنّ له الرجوع قبل الخروج من الباب الآخر بخلاف ما إذا قصد الرجوع قبل وصوله؛ لأنه ترددٌ، نعم إن احتلم فيه وعسر الخروج منه جاز المكث فيه؛ للضرورة ولزمه التيمم ويحرم بترابه الداخل في وقفه. ولو فُقِدَ الماء إلا فيه ومعه إناء تيمم ودخل لملئه ليغتسل به خارجه، فإن فقد الإناء جاز الاغتسال فيه؛ للضرورة، بل لو كان الماء في بركة فيه جاز الدخول مطلقاً ليغتسل منها وهو مارٌّ فيها؛ لعدم المكث، وله -صلى الله عليه وسلم- المكث به، (و) يحرم على الجنب المسلم ولو صبياً (٤) قراءة (القرآن) ولو حرفا إن قصد القراءة أو ومعها غيرها وكان بحيث يسمع نفسه مع اعتدال سمعه ولا عارض -ومثله إشارة أخرس وتحريك لسانه- لا


(١). إطلاقه شامل لظاهر الثوب، ووافقه المغني، وخالفه النهاية حيث قيده فيها بباطن الثوب.
(٢). خلافا للنهاية فيشترط استفاضة كونه مسجدا.
(٣). وفاقا للنهاية، وقال المغني إن لم يكن له غرض كره إن وجد طريقا غيره، وإلا فخلاف الأولى.
(٤). خلافا للنهاية، نعم مرَّ في باب أسباب الحدث أن الصبي الجنب لا يمنع من مس القرآن وحمله بشرطه، بل كلام الشارح هناك موافق للنهاية في جواز قراءة الصبي الجنب ١/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>