للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الإقرار]

يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ لَاغٍ. فَإِنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ الْإِمْكَانِ صُدِّقَ وَلَا يُحَلَّفُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ

[كتاب الإقرار]

هو لغة: الإثبات من قرَّ ثبت، وشرعا: إخبار خاص عن حق سابق على المخبر، فإن كان له على غيره فدعوى أو لغيره على غيره فشهادة، أما الإخبار العام عن محسوس فهو الرواية وعن حكم شرعي فهو الفتوى. وأصله قبل الإجماع: قوله تعالى {شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} النساء: ١٣٥.

وأركانه أربعة مقر ومقر له وبه وصيغة، إنما (يصح) الإقرار (من مطلق التصرف) أي المكلف الرشيد -كالإمام في مال بيت المال- أو السفيه الملحق به ولو كان الإقرار بجناية وقعت منه حال صباه أو جنونه، ويشترط أيضا الاختيار وأن لا يكذبه الحس ولا الشرع كما يأتي، ولو أقر بشيء وأنه مختار (١) فيه لم تقبل بينته بأنه كان مكرها إلا إن ثبت أنه كان مكرها حتى على إقراره بأنه مختار كما يأتي، ومر أن طلب البيع إقرار بالملك، وطلب العارية والإجارة إقرار بملك المنفعة لكن تعيينها إلى المقر (٢) (وإقرار الصبي) وإن راهق وأذن له وليه (والمجنون) والمغمى عليه وكل من زال عقله بما يعذر به (لاغٍ)؛ لسقوط أقوالهم (فإن ادعى) الصبي أو الصبية (البلوغ بالاحتلام) والصبية البلوغ بالحيض (مع الإمكان) بأن بلغ تسع سنين قمرية تقريبا (صدق)؛ لأنه لا يُعْرَف إلا من جهته (ولا يحلف) إن خوصم; لأنه إن صُدِّق لم يحتج إلى يمين. وإذا لم يحلَّف فبلغ مبلغا يقطع ببلوغه لم يحلف؛ لانتهاء الخصومة بقبول قوله أوّلاً فلا ننقضه (وإن ادعاه بالسن طولب ببينة) وإن كان غريبا لا يعرف؛ لسهولة إقامتها في الجملة، ويشترط فيه إذا تعرضت للسن أن تبينه؛ للاختلاف فيه، نعم يُكتفى بإطلاق فقيه موافق للحاكم في مذهبه، والبينة هي رجلان، نعم إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا قبلن


(١). ولو أعطاه شيئا ليقر بدار مثلا فأقر بطل الإقرار كما أفاده الشارح في الصلح ٥/ ١٩٥.
(٢). ويأتي في الوقف أن من أقر بأن لا حقَّ له في هذا الوقف جاهلا فظهر شرط الواقف بخلافه أنه لا يؤاخذ بإقراره ٦/ ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>