للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ. وَبِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ، وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ فِي الْأَصَحِّ

لم يصح (١). ويجوز العهد لجمع مترتبين، نعم للأول مثلا بعد موت العاهد العهد بها إلى غيرهم; لأنه لَمَّا استقل صار أملك بها. ولو أوصى بها لواحد جاز (٢) لكن قبول الموصى له واجتماع الشروط فيه إنما يعتبران بعد موت الموصي (فلو جعل) الإمام (الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف) في الاعتداد به ووجوب العمل بقضيته (فيرتضون) بعد موته أو في حياته بإذنه (أحدهم) ; لأن عمر جعل الأمر شورى بين ستة فاتفقوا بعد موته على عثمان -رضي الله عنهم-. ولو امتنعوا من الاختيار لم يجبروا كما لو امتنع المعهود إليه من القبول وكأنَّه لم يَعهَد ولم جعل شورى.

[تنبيه] الاستخلاف بقسميه يختص بالإمام الجامع للشروط.

(و) ثالثها (باستيلاء جامع الشروط) بالشوكة؛ لانتظام الشمل به هذا إن مات الإمام أو كان متغلبا أي ولم يجمع الشروط (وكذا فاسق وجاهل (٣) وغيرهما (٤) وإن اختلت فيه الشروط كلها (في الأصح) وإن عصى بما فعل؛ حذرا من تشتت الأمر وثوران الفتن.

[فرع] لا يجوز عقدها لاثنين في وقت واحد، ثم إن ترتبا يقينا تعين الأول وإلا بطلا ولا يأتي هنا الوقف إن خشي منه ضرر؛ لما يترتب عليه من المفاسد، بل يتعين على أهل الحل والعقد تولية أحدهما; لأن لهما فيها شبهة ألغت النظر لغيرهما (٥).

[تنبيه] لا نظر للضعف وزوال الشوكة عن الإمام; لأن عروضهما إن صحت ولايته لا يبطلها، بل لا تصح تولية غيره حتى يُخلع نفسه مطلقا أو يخلع لسبب، ولا ينعزل بأسر كفار له إلا إن أيس من خلاصه ومثلهم بغاة لهم إمام، فإن لم يكن لهم إمام لم ينعزل وإن أيس من خلاصه; لأنه نادر.


(١). وفاقا للنهاية وشرح المنهج، وقال الشيخ زكريا في شرح الروض أنه يرجع ذلك إلى الإيصاء وفي المغني مثله.
(٢). أفاد الشارح في الإيصاء أن باب الإمامة وباب الوصية واحد فما كان صريحا هناك يكون صريحا هنا وعكسه فيصح أن يقول أوصيت أو فوضت أو ولَّيت فلانا الإمامة بعد موتي ٧/ ٩١.
(٣). وتقدم في النكاح أنه لو بلينا بإمامة امرأة نفذ تزويجها.
(٤). ظاهره ولو كافرا خلافا للخطيب.
(٥). خلافا لشرح المنهج فيجوز عقدها لغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>