للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ. وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، أَوْ ظَنَّهُ فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَيَكُونُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ

(فإن كان فوق ذلك) ويسمّى حد البعد (تيمم (١) وإن علم وصوله في الوقت؛ لشدة المشقة. (ولو تيقنه آخر الوقت) بأن يبقى منه وقت يسع الصلاة كلها وطهرها فيه (فانتظاره أفضل)؛ لفضلها بالوضوء (أو ظنّه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر)؛ لأن الفضيلة المحققة لا تفوت لمظنون، ومن ثم لو ترتب على التأخير تفويت فضيلة محققة نحو جماعة سن التقديم قطعا، ومحل الخلاف إن اقتصر على صلاة واحدة وإلا فقد حاز الفضيلتين، فإن لم يرجُ الماء وصلى بالتيمم أول الوقت فلا يعيد آخره؛ لعدم النقص في الأولى، نعم يندب له إعادتها جماعة كما يأتي، وإن ظن أو تيقن عدمه آخره فالتقديم أفضل جزما. وتيقن السترة والجماعة والقيام آخره وظنها كتيقن الماء وظنه، نعم يسن تأخير لم يفحش عرفا (٢) لمن ظن إحداهن أثناء الوقت. والقدرة بعد الوقت لا تعتبر بخلاف من عنده ماء لو اغترفه أو غسل به خبثا خرج الوقت فإنه لا يصلي؛ لعدم عجزه حالا.

(ولو وجد ماء) أو ترابا (لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله)؛ لخبر ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، ولا يُكلَّف مسح الرأس بثلج لا يذوب والحال أنه لم يجد من الماء ما يطهر الوجه واليدين؛ لعدم تصور استعماله قبل التيمم (ويكون قبل التيمم)؛ لأن التيمم لا يصح مع وجود الماء، ويجب الترتيب للمحدث، ويندب للجنب فيقدم أعضاء الوضوء ثم رأسه ثم شقه الأيمن ثم الأيسر، فإن كفاه لأعضاء وضوء ثم وجد ماء في فرض ثانٍ صرفه لبقية أعضائه. ولو وجد محدث تنجس بدنه (٣) ماء لا يكفيه إلا لأحدهما تعيّن للخبث؛ لأنه لا بدل لإزالته، نعم من عليه القضاء يتخير (٤) في هذه والمسألة السابقة.


(١). ولا يلزمه طلبه ولو راكبا بخلافه فيما مرَّ فيلزمه مشي أطاقه كما ذكره الشارح في كتاب الأيمان ١٠/ ٤٢.
(٢). خلافا لهما فقالا بسنية التعجيل مطلقا.
(٣). ويقدّم الميت على الحي في إزالة النجاسة كما أفاده الشارح في الجنائز ٣/ ٩٩.
(٤). خلافا لهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>