للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا بِنَاءً عَلَى الجَدِيدِ، وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ،

هذه الولاية؛ للحاجة، (وكذا) يبطلان (لو علم سبق أحدهما ولم يتعين) وأيس من تعينه (على المذهب)؛ لما ذكر، ويسن للحاكم هنا أيضا نظير ما مر فيقول: فسخت السابق منهما. ثم الحكم ببطلانهما إنما هو في الظاهر حتى لو تعين السابق بعدُ فهو الزوج، ومحله إن لم يجر من الحاكم فسخ وإلا انفسخ باطنا أيضا حتى لو تعين السابق فلا زوجية. أما إذا لم يقع يأس من تعين السابق فيجب التوقف إلى تعينه (ولو سبق معين ثم اشتبه)؛ لنسيانه (وجب التوقف حتى يتبين)؛ لتحقق صحة العقد فلا يرتفع إلا بيقين فيمتنعان عنها ولا تنكح غيرهما وإن طال عليها الأمر كزوجة المفقود حتى يطلقاها أو يموتا أو يطلق واحد ويموت الآخر، نعم بُحث عند اليأس من التبين عرفاً يجيب الحاكم طلبها الفسخ؛ للضرورة (١)، ولا يطالب واحد منهما بمهر عند التوقف، والنفقة عليهما نصفان بحسب حالهما؛ لحبسهما لها ثم يرجع المسبوق على السابق إن أذن له الحاكم في النفقة أو أشهد على نية الرجوع إن لم يجد حاكما، ولو مات أحدهما وقف إرث زوجة أو هي فإرث زوج. (فإن ادعى كلُّ زوجٍ) عليها (علمها بسبقه) أي بسبق نكاحه على التعيين -وإلا لم تسمع الدعوى- (سمعت دعواهما) كدعوى أحدهما إن انفرد (بناء على الجديد) الأصح كما مر (وهو قبول إقرارها بالنكاح)؛ لأن لها حينئذ فائدة. وتسمع أيضا على وليها إن كان مجبرا؛ لقبول إقراره به أيضا، لا دعوى أحدهما أو كلٍّ منهما على الآخر أنه السابق ولو للتحليف؛ لأن الزوجة من حيث هي زوجة ولو أمةً لا تدخل تحت اليد. وتسمع دعوى النكاح في غير هذه الصورة على المجبر في الصغيرة، فإن أقر فذاك وإن أنكر حُلِّف فإن نكل حَلَف الزوج وأخذها، وفي الكبيرة لكن للزوج بعد تحليفه تحليفها إن أنكرت، ولا تسمع دعواه على ولي ثيب صغيرة وإن قال نكحتها بكرا؛ لأن وليها الآن لا يملك إنشاءه فلا يقبل إقراره به عليه (فإن) أقرت لهما فكعدمه، أو (أنكرت حُلِّفت) هي، أو أنكر وليها المجبر حُلِّف وإن كانت رشيدة على نفي العلم (٢) بالسبق؛ لتوجه اليمين عليهما


(١). اعتمد المغني البحث، وقال الشيخ ابن حجر أنه أقوى مدركا مما اقتضاه المتن من استمرار الوقف.
(٢). متعلق بكل من حلفت وحلف، وخصها النهاية وشرح الروض بالأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>