للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ فَلَا خَوْفَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِسْلَامُهَا، وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي المَشْهُورِ، وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ. وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخِ الْأَمَةُ،

لم تحل له وإن فقد الطول. ولا تحلّ للمجبوب (١) أو العنين أو الممسوح (٢) بخلاف المجنون فيتزوجها إذا أعسر وخيف عليه العنت. وليس لمن توفرت فيه شروط نكاح الأمة نكاح أمة لا تصلح للوطء كصغيرة لا توطأ ورتقاء وقرناء؛ لأنه لا يأمن به العنت (فلو) كان معه مال لا يقدر به على حرة، و (أمكنه تسرٍّ) بشراء صالحة للاستمتاع به بأن قدر عليها بثمن مثلها فاضلا عما مر (فلا خوف) من الزنا حينئذ فلا تحل له الأمة (في الأصح)؛ لأمنه العنت به فلا حاجة لإرقاق ولده، فإن كانت بملكه فكذلك قطعا.

(و) رابعها (إسلامها) فلا يحل لمسلم نكاح أمة كتابية؛ لقوله تبارك وتعالى {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} النساء: ٢٥، بل أمة مسلمة وإن كانت لكافر، (وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح)؛ لتكافئهما في الدين. ويشترط عند ترافعهم إلينا -لا مطلقا؛ لصحة أنكحتهم- خوف العنت وفقد طول الحرة؛ لأنهم جعلوه كالمسلم إلا في نكاح أمة كافرة (لا لعبد مسلم في المشهور)؛ لأن مدرك المنع فيها كفرها فاستوى فيها المسلم الحر والقن كالمرتدة، ويحل لمسلم وطء كتابية بالملك لا نحو مجوسية كما يأتي.

وخامسها: أن لا تكون موقوفة (٣) عليه ولا موصى له بخدمتها على التأبيد، ولا مملوكة لمكاتبه أو ولده (ومن بعضها رقيق كرقيقة) فلا ينكحها الحر إلا بالشروط السابقة؛ لأن إرقاق بعض الولد محذور أيضا، ومن ثم لو قدر على مبعضة وأمة لم تحل له الأمة. (ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة) أي نكاحها؛ لأنه يغتفر في الدوام لقوته بوقوع العقد صحيحا ما لا يغتفر في الابتداء، نعم طروُّ رق على كتابية زوجة حر مسلم يقطع نكاحها؛ لأن الرق أقوى تأثيرا من غيره.


(١). استوجه ذلك في المجبوب الشارح في الفتح ولم يجزم بشيء في التحفة.
(٢). لابن عبد السلام بحث أقره المغني ورده الشارح.
(٣). وذكر الشارح في الوقف أنه لا يزوجها إلا القاضي لغير الواقف وغير الموقوف عليه ٦/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>