للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إجْبَارَ فِيهِ اُشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فِي الْأَصَحِّ، كَقَوْلِهِمَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ، أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ. وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ نُقِضَتْ،

مهايأة رضوا بها كلهم؛ إذ لا تغيير فيها؛ لعدم لزومها. ولو تعدد الواقف جازت القسمة حيث لا رد فيها من أحد الجانبين؛ لاستلزامه حينئذ استبدال جزء وقف بجزء آخر وقف وهو ممتنع، ويؤخذ من هذا أن الواقف لو تعدد واتحد الموقوف عليهم جازت إفرازا بشرط عدم الرد من أحد الجانبين هنا أيضا؛ لاستلزامه الاستبدال ولو مع اتحاد المستحق بخلاف ما لو اتحد الواقف واختلف الموقوف عليهم فلا يجوز مطلقا; لأن فيها تغييرا لشرطه (١). (ويشترط في) قسمة (الرد الرضا) باللفظ (بعد (٢) خروج القرعة) ; لأنها بيع وهو لا يحصل بالقرعة فافتقر إلى التراضي بعده. (ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه) كقسمة تعديل وإفراز (اشترط) فيما إذا كان هناك قرعة (الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة) أو بهذا (أو بما أخرجته القرعة) أما في قسمة التعديل فلأنها بيع كقسمة الرد، وأما في غيرها فقياسا عليها; لأن الرضا أمر خفي فأنيط بظاهر يدل عليه، ولا يشترط لفظ نحو بيع. فإن لم يُحَكِّما القرعة كأن اتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين والآخر الآخر، أو أحدهما الخسيس والآخر النفيس ويرد زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان، أما قسمة الإجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها. (ولو ثبت) بإقرار أو علم قاض أو يمين مردودة أو (ببينة) ذكرين عدلين دون غيرهما (٣) (غلط) ولو غير فاحش (أو حيف) وإن قل (في قسمة إجبار نقضت) كما لو ثبت ظلم قاض أو كذب شاهد، وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا أو يمسحا فيعرفا الخلل ويشهدا به، ويلحق بشهادتهما ما لو كان يعرف أنه يستحق ألف ذراع فمسح ما أخذه فإذا هو دون ذلك. ولا يحلف قاسمُ قاضٍ.


(١). خلافا لهم فاعتمدوا الجواز فيما إذا اتحد الواقف وتعدد الموقوف عليه والمنع في عكس ذلك، وذلك عكس ما قاله الشارح.
(٢). أي وقبله عند شيخ الإسلام والمغني.
(٣). وفاقا للنهاية وخلافا لشيخ الإسلام والمغني.

<<  <  ج: ص:  >  >>