للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ. وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَضِيلَةٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ، وَقِيلَ أَوَّلَ رُكُوعٍ، وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ

والانفراد أفضل من جماعته (١)، وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو الشروط وإن أتى بها؛ لأنه يقصد بها النفلية وهو مبطل عندنا، وإنما جوّزت الصلاة معه؛ رعاية للمصلحة لكي لا تتعطل الجماعات. ولو تعذرت إلا خلف من يكره الإقتداء به لم تنتف الكراهة (٢)، بل كل ما وقع الاختلاف في الإبطال به من حيث الجماعة يقتضي الكراهة من تلك الحيثية (أو) كون القليلة بمسجد متيقن حلّ أرضه ومال بانيه، أو إمامه يبادر بالصلاة أوّل الوقت أو يطيل القراءة حتى يدرك بطيء القراءة الفاتحة والكثيرة بغير ذلك، أو (تعطل مسجد قريب) أو بعيد (لغيبته)؛ لكونه إمامه أو يحضره الناس بحضوره فقليل الجمع في ذلك أفضل من كثيره بخلاف انفراده فيه. ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى؛ لأن فرض الكفاية أولى من السنة، ومحلّه فيمن تَوَهَّمَ فواته بها من حيث إيثاره العزلة فأمر بها؛ لحديث ((إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))، أما لو كان مانع الخشوع ظاهر كما لو كان ذا جوع أو عطش فيقدم دفع ذلك على الجماعة. (وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة)؛ لكونها صفوة الصلاة كما ورد، (وإنما تحصل) بحضور تكبيرة الإمام و (بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) فإن لم يحضرها أو تراخى فاتته، نعم يغتفر له وسوسة خفيفة (وقيل بإدراك بعض القيام، وقيل أوّل ركوع) -أي بالركوع الأول- ومحلّهما إن لم يَحْضُر إحرام الإمام وإلا فاتته عليهما أيضاً، (والصحيح إدراك) أصل ثواب الجماعة، أما كماله فيحصله بإدراك جميعها (الجماعة (٣) في غير الجمعة، نعم يحصل له فضل الجماعة في ظهره إن أدرك ما بعد ركوع الجمعة الثاني (ما لم يسلم) الإمام أي ينطق بالميم من عليكم (٤)، وكذا بقوله ((السلام)) إن نوى معه الخروج من الصلاة (٥)، فمتى أدركه


(١). وفاقا لشرح المنهج وخلافا للنهاية وظاهر المغني وبه أفتى الشهاب الرملي.
(٢). يجري فيه الخلاف السابق.
(٣). اعتمد الشهاب الرملي عدم صحة الاقتداء إن شرع الإمام في السلام ووافقه النهاية.
(٤). وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.
(٥). كما رجحه الشارح في سجود السهو ٢/ ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>