للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ المَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ،

العوض كفلوس وحنطة فلو غلبت الفلوس حمل العقد عليها ولو لم يذكرها (١) بل إن اطرد عرفهم بالتعبير بالدينار عن الدراهم أو عن الفلوس أو عن الحنطة حُمل عليه (٢) (أو نقدان) أو عرضان (ولم يغلب أحدهما) وتفاوتا قيمة أو رواجا -وإلا سلم المشتري أحدهما- (اشترط التعيين) لأحدهما في العقد لفظا، ولا تكفي النية. ولو أبطل السلطان ما وجب بعقد نحو بيع أو إجارة أو قرض -وإن كان أبطله في مجلس العقد- لم يعط غيره سواءٌ زاد سعره أو نقص أو عز وجوده فإن فقد وله مثل وجب، وإلا اعتبرت قيمته وقت المطالبة. ويجوز التعامل بالمغشوشة المعلوم قدر غشها أو الرائجة وإن جهل قدر غشّها سواء كانت له قيمة لو انفرد أم لا استهلك فيها أم لا؛ لأن المقصود رواجها، وإنما لم يصح بيع تراب المعدن؛ نظرا إلى أن المقصود منه النقد وهو مجهول، وكذا يقال في عدم صحة بيع اللبَن -المخلوط بالماء لغير نحو حموضته (٣) - ونحو المسك المختلط بغيره لغير تركيب، وفي عدم صحة السلم والقرض في الجواهر والحنطة المختلطة بشعير مع صحة بيعها معينة، ثم إن النقد المغشوش يحمل المطلق عليه إن غلب وهو مثلي فيضمن بمثله إلا إن فقد المثل فبقيمة الدراهم ذهبا وعكسه يوم الطلب، نعم إن غصبت فأقصى الفم أو تلفت فقيمة يوم التلف (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان) والقطيع المجهول العدد والأرض أو الثوب المجهولة الذرع (كلَّ صاع) أو رأس أو ذراع، فالشرط هنا لصحة البيع أن يذكر الصبرة ويذكر كل صاعٍ بدرهم عقبها، وعليه فلو اقتصر على كل صاع بدرهم وأشار إلى الصبرة لم يصح. ولو قال بعتك من هذه كلّ صاعٍ بدرهم (٤) لم يصحّ إن نوى بمن التبعيض أو أطلق بخلاف ما لو أراد بها البيان فيصح; لأن التقدير حينئذ شيئا هو هذه، نعم إن قال بعتك هذه الصبرة كلَّ صاع منها بدرهم صح؛ لإضافة البيع للجميع أوَّلاً (بدرهم)؛ لمشاهدة المبيع وتفصيل الثمن جملة، ولو أخرج بعض صاع أعطي بعض الدرهم بحصته؛ لأنه مثلي متسامح فيه بعكس المتقدم كبعض الشاة، ومن ثم لو قال بعتك هذا القطيع أو الثياب مثلا كل اثنين مثلا بدرهم بطل; لأن فيه توزيع الدرهم


(١). خالفاه فقالا كلامهم محمول على أنه ذكرها في العقد.
(٢). خالفه الشهاب الرملي فقال لا يصح لأنه مجمل.
(٣). وإلا فيصح إن كان بقدر الحاجة.
(٤). ومثل ذلك ما لو قال كل صاع بدرهم من هذه.

<<  <  ج: ص:  >  >>