للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرَيْ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الجَمِيعِ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ. وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الحِجَارَةُ المَخْلُوقَةُ فِيهَا، دُونَ المَدْفُونَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا،

الخيار وفروعه ومنها قوله: (والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع (١) الذي جهله وأجاز ولو بعد القبض؛ لرضاه بتلف المنفعة تلك المدة فأشبه ما لو ابتاع دارا مشحونة بأمتعة لا أجرة له مدة التفريغ ويبقى ذلك إلى أول أزمنة إمكان قلعه. أما العالم فلا أجرة له جزما، نعم إن شرط القطع فأخر لزمته الأجرة وإن لم يطالب وعند قلعه تلزم البائع تسوية الأرض وقلع ما ضر بها كعروق الذرة (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع) بها (لا يفرد بالبيع) أي والحال أنه: لا يجوز بيع البذر أو الزرع حينئذ منفرداً، والبذر الذي لا يفرد بالبيع كبذر لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو تعذر عليه أخذه كما هو الغالب، والزرع الذي لا يفرد كفجل مستور بالأرض وبر مستور بسنبله (بطل في الجميع)؛ للجهل بأحد المقصودين الموجب لتعذر التوزيع. أما ما يفرد كقصيل (٢) لم يسنبل أو سنبل ورآه كذرة وشعير وبذر رآه ولم يتغير وقدر على أخذه فيصح جزما (وقيل في الأرض قولان) والكلام في بذرِ ما لا يدخل في بيع الأرض وإلا صحَّ البيع فيهما قطعا وكان ذكره تأكيدا (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة) والمثبتة (فيها) ; لأنها من أجزائها، ثم إن قصدت الأرض لزرع أو غرس فقط فهي عيب (دون المدفونة) من غير إثبات كالكنوز (ولا خيار للمشتري إن علم) ـها وإن ضر قلعها كسائر العيوب، نعم له الخيار إن جهل ضرر قلعها أو ضرر تركها ولم يزل بالقلع أو كان لقلعها مدة لها أجرة. (ويلزم البائع) حيث لم يتخير المشتري أو اختار القلع (النقل) وتسوية الأرض بقيديهما الآتيين، وله النقل من غير رضا المشتري وللمشتري إجباره عليه وإن وهبها له تفريغا لملكه بخلاف الزرع; لأن له أمدا ينتظر، ولا أجرة له مدة نقل طالت ولو بعد القبض كدار بها أقمشة (وكذا) لا خيار للمشتري (إن جهل) ـها (ولم يضر) هـ (قلعها) بأن قصرت مدته ولم تتعيب به سواء أضره تركها أم لا؛ لزوال ضرره بالقلع وللبائع النقل من غير رضا المشتري، وعليه التسوية وللمشتري


(١). خلافا لشرح الروض.
(٢). القصيل ما اقتصل -أي قطع- من الزرع أخضر، لسان العرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>