للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، وَقَالَ المَالِكُ: بَلْ غَصَبْتَ مِنِّي، فَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ، لَكِنِ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعَارِيَةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ المَالِكُ أَكْثَرَ حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ

الآتي؛ لأن الغالب إذنه في الانتفاع بمقابل فيحلف لكل (١) يمينا تجمع نفيا وإثباتا أنه ما أعاره بل آجره. ويستحق أجرة المثل إن وقع الاختلاف مع بقائها وبعد مضي مدة لها أجرة، فإن وقع قبل مضي تلك المدة صدق مدعي العارية بيمينه قطعا؛ لأنه لم يتلف شيئا حتى يُجعل مدعيا لسقوط بدله، أو بعد تلفها (٢) ومضي مدة لها أجرة فإن كانت القيمة دون الأجرة أو مثلها أخذها بلا يمين؛ لاتفاقهما على وجوب قدرها ولا يضر الاختلاف في الجهة ويحلف للزائد في الأولى (وكذا) يصدق المالك فيما (لو قال) الراكب أو الزارع (أعرتني وقال المالك بل غصبتَه مني) وقد مضت مدة لمثلها أجرة والعين باقية؛ لأن الأصل أنه لم يأذن فيحلف وله أجرة المثل (فإن تلفت العين) قبل ردها تلفا تضمن به العارية (فقد اتفقا على الضمان) لها؛ لأن كلا من المعار والمغصوب مضمون (لكن (٣) الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف) إن كانت متقومة وإلا فبالمثل (٤)، والمغصوب يضمن بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف، والفرق أن هذا مُتَعَدٍّ فغُلظ عليه بالنظر لأي زيادة وجدت في يده بخلاف المستعير فنظر لأول وقت ضمانها وهو وقت التلف، و (لا) تضمن العارية (بأقصى القيم ولا بيوم القبض، فإن كان ما يدعيه المالك) بالغصب (أكثر) من قيمة يوم التلف (حلف للزيادة) أنه يستحقها، وأما ما يساويها وما دونها فيأخذه بلا يمين؛ لاتفاقهما عليه، ولو قال المالك غصبتني وذو اليد أودعتني حلف المالك؛ لأنه يدعي عليه الإذن والإصل عدمه وأخذ القيمة إن تلف والأجرة إن مضت مدة لمثلها أجرة، ومحل تصديق المالك بيمينه إن لم يوجد من ذي اليد استعمال وإلا صدق المالك بلا يمين.


(١). أي من المدعيين في مسألتي الدابة والأرض.
(٢). قيده شرح المنهج بما إذا تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه.
(٣). الاستدارك في محله خلافا للمغني من الاعتراض عليه.
(٤). خلافا لهما كالشهاب الرملي من أنها تضمن بالقيمة مطلقا.

<<  <  ج: ص:  >  >>