للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتبعهما التتار إلى بلد خبوشان (١) ولحقوهما بقرية تسمى وست، فوقف لهم أزلاع شاه واصطف حذاءهم، وجد الفريقان في القتال، فانجلت الحرب عن هزيمة الكفار واتقائهم بجنة الفرار، وجد أزلاع شاه في طلبهم فلم ينج منهم إلا راكب جواد، أو مختب في واد، واغتر أزلاع شاه ومن معه بما تيسر لهم من الانتصار، وظنوا أنه لم يبق بنواحي خراسان أحد من التتار، فلم يرعهم إلا إحاطة الأطلاب بهم إحاطة الأطواق بالأعناق، واستشهد أزلاع شاه وآق شاه وجماعة ممن معهم، وعاد التتار برأسيهما وقد نصبا على الرماح يدورون بهما البلاد، وكان مع أولئك الذين قتلوا جواهر نفيسة ولم يفتش التتار أحدًا منهم، فخرج عوام تلك القرية فأخذوها وباعوها بأبخس الأثمان (٢).

وأما جلال الدين فأقام بنيسابور عازمًا على الجهاد، فكاتب الأمراء وأصحاب الأطراف بسرعة الوصول واستجاشة الجمهور، وكان اختيار الدين زنكي بن محمد بن حمزة قد عاد إلى نسا فملكها، ولم يجسر أن يظهر الاستقلال خوفا من السلطان وأولاده، فلما بلغ جلال الدين كتب له [٤٢٦] توقيعا بكل ما تمكنت منه يده، فلما استقر جلال الدين بنيسابور علم به التتار فأسرعوا في طلبه، فخرج من نيسابور فيمن انضوى إليه من العساكر إلى أن وصل إلى [القلعة] (٣) القاهرة التي بناها مؤيد الملك صاحب كرمان، وهَمَّ أن يتحصن بها، فوجه إليه عين الملك خَتن مؤيد الملك يحذره ذلك، ويقول له: إن مثلك لا يحسن به أن يتحصن بقلعة، فإن حصون الملوك متون الخيول، فأمر جلال الدين بإحضار ما في الخزانة من الذهب، وفرق على أصحابه وخواصه، وانفصل عن القاهرة، وجد إلى تخوم بُسْت (٤) فأخبر أن جنكيزخان مقيم بالطالقان، فسير إلى أمين ملك صاحب هراة، وهو ابن خال السلطان جلال الدين ومعه نحو عشرة آلاف فارس، فحضر إليه واتفقا على كبس التتار المحاصرين لقلعة قُنْدهار (٥)، فنهضا إليهم فكبسوهم وقتلوهم فلم يفلت منهم إلا نفر يسير وتوجهوا مخبرين ملكهم جنكيزخان بما تم عليهم، وساق جلال الدين إلى غزنه، ودخلها منصورًا في سنة سبع عشرة وستمائة (٦).


(١) خَبُوشان: بليدة بناحية نيسابور. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٤٠٠.
(٢) لمعرفة المزيد عن هذه الأحداث. انظر: سيرة منكبرتي، ص ١٢٦ - ص ١٣١.
(٣) ما بين حاصرتين إضافة من سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي، ص ١٣٢، لتوضيح المعنى.
(٤) بُسْت: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وهي من أعمال كابل. معجم البلدان، ج ١، ص ٤١٢.
(٥) قندهار: قلعة من بلاد السند أو الهند. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ١٨٣ - ص ١٨٤.
(٦) لمعرفة المزيد عن هذه الأحداث. انظر: سيرة منكبرتي، ص ١٣٢ - ص ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>