للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الرابعة عشرة بعد الستمائة (*)

استهلت (١) هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله والسلطان الملك العادل في الديار المصرية، وقد وقع في هذه السنة أمور عظيمة منها قضية السلطان علاء الدين خوارزم شاه، ومنها قضية الملك العادل بالفرنج، ومنها قضية جنكيزخان، فلنبين كل ذلك مفصلا بعون الله ولطفه.

[ذكر قضية السلطان علاء الدين خوارزم شاه]

محمد (٢) بن تكش بن أرسلان بن أتسز بن محمد أنوشتكين صاحب خوارزم وغيرها [٣٦٣] نحو خراسان وبلادها وغير ذلك من البلاد. قال أبو الفتح (٣) المنشئ النَّسَائِيّ (٤): لما عظم شأن السلطان علاء الدين خوارزم شاه وفخم أمره، وتجلت له الدنيا في ملابسها وأشرقت شمس دولته من أكرم مطالعها، واشتملت جريدة ديوان الجيش على أربع مائة ألف فارس عزم على ما كان لبني سلجوق من الحكم والملك ببغداد، وكان المحرك له في ذلك أمور منها أنه أرسل إلى الخليفة فطلب منه أن يخطب له ببغداد فلم يجب الخليفة إلى ذلك. وكان الرسول في ذلك القاضي مجير الدين عمر بن سعد الخور ازمي، وكان عند السلطان من ذوي الاختصاص التام. قال أبو الفتح: وكان السلطان أرسله مرارا إلى الخليفة فلم يعد بجواب تام.

ومنها أنهم استهانوا بسبيله الذي أمر به في سبيل مكة، حتى قدموا سبيل صاحب الإسماعيلية جلال الدين على سبيل السلطان، فانتكي منه نكاية شديدة.

ومنها أن الإسماعيلية قتلوا أغلمش الأتابكي، وقد كان نائب السلطان بالعراق، قال أبو الفتح: وكان أغلمش ركب يلتقي الحاج منصرفهم من بيت الله الحرام، فقفزوا عليه في زي الحاج وقتلوه، وانقطعت خطبة السلطان من تلك البلاد فحركه ذلك لإعادة


(*) يوافق أولها ١٠ إبريل سنة ١٢١٧ م.
(١) مفرج الكروب، جـ ٣، ص ٢٥٤؛ المختصر في أخبار البشر، جـ ٣، ص ١١٧.
(٢) الكامل، جـ ١٠، ص ٣٧١ - ٣٧٣؛ الذيل على الروضتين، ص ١٠٠ - ص ١٠١؛ البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٨٣.
(٣) أبو الفتح المنشئ النَّسَائِيّ: هو محمد بن أحمد النسوي، صاحب كتاب وقائع التتار مع علاء الدين محمد خوارزم شاه. المعرفة المزيد انظر الذيل على الروضتين، ص ١٠١.
(٤) الكامل، جـ ١٠، ص ٣٧١؛ الذيل على الروضتين، ص ١٠٠، ١٠١؛ البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>