للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الحادية عشرة بعد الستمائة (*)

استهلت هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله، وسلطان مصر والشام الملك العادل أبو بكر بن أيوب، وكان في دمشق وسار إلى الديار المصرية في هذه السنة، وولده الملك الكامل محمد بن العادل نائبه في مصر، وأرسل الكامل ولده الملك المسعود صلاح الدين يوسف بن الكامل إلى الحجاز متوجها إلى اليمن وجهز صحبته ألف فارس من الجند والجاندارية (١) والرماة خمسمائة.

وقال بيبرس: وكان الملك العادل قد رتب أولاده في كل إقليم ملكه، وقصد أن يُسَيَّر ولده الفائز إلى اليمن ليملكه فاتفق أن الصاحب صفي الدين بن شكر قال للكامل: مصر لك وينبغي أن يكون اليمن لك ظهرًا، والفائز أخوك كريم فاركب إليه واسأله أن يكون ولدك المسعود نائبا عنه. ففعل الكامل ذلك، فأجابه إليه الفائز، فجهز المسعود وأرسله فدخل مكة ثالث ذي القعدة من هذه السنة، وحج وخطب له وأقام بمكة ستة أيام ثم رحل عنها في العشر الثاني من ذي القعدة. وفي أول يوم من المحرم من سنة اثنتي عشرة وستمائة دخل زبيد وملكها من غير قتال. وقد ذكرناه مفصلا في السنة الماضية.

وقال أبو شامة (٢): وفي سنة إحدى عشرة وستمائة تملك أتسيز بن الكامل بن العادل اليمن وتلقب بالمسعود وكان جبارًا فاتكًا، قيل: إنه قتل باليمن ثماني مائة شريف وخلقا من الأكابر والعظماء. وقال بيبرس (٣): كان والد الملك المسعود هذا يسميه أتسيز ولكن اسمه يوسف كما ذكرنا، ولكنه اشتهر باسم أتسز، ومنهم من يقول: أطسز بالطاء المهملة موضع الياء المثناة من فوق، وأتسس بسينين مهملتين يجعل موضع الزاي المعجمة في آخره سينًا، والكل يعنى واحد فافهم.

وفيها (٤) أخذ الملك المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا وعوضه عنها مالًا وإقطاعًا.


(*) يوافق أولها ١٣ مايو سنة ١٢١٤ م.
(١) الجاندارية: فئة من المماليك السلطانية كانوا من خواص السلطان الملازمين له من حرسة أو حاشية قصره، وواحدهم جاندار - انظر صبح الأعشى، جـ ٤، ص ٢٠.
(٢) الذيل على الروضتين، ص ٨٦؛ وقد ذكرها ابن واصل في حوادث سنة ٦١٢ هـ. انظر مفرج الكروب، جـ ٣، ص ٢٢٧؛ مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٣٧٢؛ نهاية الأرب، جـ ٢٩، ص ٦٦.
(٣) نهاية الأرب، جـ ٢٩، ص ٦٥ - ص ٦٦.
(٤) ورد هذا الخبر في الذيل على الروضتين، ص ٨٦؛ مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٣٧٢؛ نهاية الأرب، جـ ٢٩، ص ٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>