للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي (١) تاريخ ابن كثير: لما جاء إلى بلاد الشام دخل بيت المقدس الشريف، ثم سار إلى نابلس، فخاف الناصر صاحب دمشق، فكتب إلى الأشرف، فقدم عليه جريدة، وكتب إلى أخيه الكامل يستعطفه ويكفه عن ابن أخيه، فأجاب الملك الكامل بأني إنما جئت لحفظ بيت المقدس وصونه عن الفرنج الذين يريدون أخذه، وحاشا لله أن أعارض أخي أو ابن أخي، وبعد أن جئت إلى الشام فأنت تحفظها، وأنا راجع إلى الديار المصرية، فخشي الأشرف وأهل دمشق إن رجع الملك الكامل أن تمتد أطماع الفرنج إلى بيت المقدس، فركب الأشرف إلى أخيه الكامل فثبطه عن الرجوع، وأقاما جميعا هنالك يحوطان جناب بيت المقدس من الفرنج (لعنهم الله).

وفي تاريخ النويري (٢): وكان الملك الكامل قد أرسل إلى الأنبرور فخر الدين بن الشيخ يستدعيه إلى قصد الشام بسبب أخيه المعظم، فوصل الأنبرور وقد مات المعظم، والأنبرور معناه ملك الأمراء بالفرنجية، وأما اسمه فردريك، وكان صاحب جزيرة صقلية وغيرها، ويقال: كان صاحب جزيرة قبرس. قلت: لاخلاف بين الكلامين لأنه كان صاحب الجزيرتين جزيرة صقلية وجزيرة (٣) قبرس (٤).

[ذكر ماجريات جلال الدين خوارزم شاه]

وفي هذه السنة كانت حروب كثيرة بين جلال الدين وبين التتار، كسروه غير مرة، ثم بعد ذلك كله كسرهم جلال الدين كسرة بشيعة، وقتل منهم خلقا وأمما لا يحصون، وكان هؤلاء التتار قد عصوا على جنكيزخان وانفردوا، وكان جنكيزخان قد كتب إلى جلال الدين يقول: إن هؤلاء ليسوا منا، ونحن أبعدناهم، ولكن ستري مناما لا قبل له، وبعد أن فرغ جلال الدين من التتار قصد بلاد خلاط، ونهب القرى، وقتل وخرب البلاد، وفعل الأفعال القبيحة (٥).


(١) البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٣٢.
(٢) نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ١٥٠.
(٣) جزيرة قُبْرس: هي جزيرة في بحر الروم. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٩.
(٤) وردت هذه الأحداث في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٣٣ - ص ٢٣٤؛ المختصر، ج ٣، ص ١٤١.
(٥) ورد هذا الخبر في الكامل، ج ١٢، ص ٤٧٦؛ مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٣١ - ص ٢٣٢؛ المختصر في أخبار البشر، ج ٣، ص ١٤١؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>