للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال يحيى بن أبي طى: يريد بيوسف الأول يوسف الصديق النبي -عليه السلام-، وبيوسف الثاني المستنجد بالله الخليفة يومئذ، وقاله على سبيل الفأل؛ ألا تراه قال بعد هذا البيت:

فَشَابَهْتَه خَلْقًا وخُلُقًا وعِفَةً … وَكُلٌ عن الرحمنِ فِي الأرضِ يَخْلُفُ (١)

[ذكر بقية الحوادث]

منها أن في السابع والعشرين من شوال وقع حريق عظيم في بغداد، واحترقت دكاكين كثيرة. ومنها أن في ذي الحجة وصلت رسل ملك البحرين وكبش (٢) بهدايا، فيها ألواح صندل وأبنوس وطيب وأنياب فيل.

ومنها ما قاله ابن الجوزي (٣): وفي يوم الأربعاء غرة رمضان تكلمت في مجلسي بالحلبة، فتاب على يدى نحو من مائتي رجل، وقطعت شعور مائة وعشرين منهم.

ومنها أن الخطا (٤) عبروا على جيحون يريدون خوارزم شاه، وهو أرسلان بن أتسز، فجمع عساكره، وسار لقتالهم وصدهم عن بلاده، فمرض، فأرسل العسكر مع أحد أمرائه فلقيهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم الخوارزميون وأسر مقدمهم، ورجع الخطا إلى ما وراء النهر، وعاد خوارزم شاه إلى خوارزم مريضا (٥).

ومنها أن الخليفة المستضيء عزل وزيره عضد الدين بن رئيس الرؤساء كرهًا؛ لأن قطب الدين قيماز ألزمه بعزله، فلم يمكنه مخالفته (٦) والله أعلم.


(١) لقول ابن أبي طى بقية ذكرها أبو شامة في الروضتين رأينا أنه من الأهمية ذكرها لأنها تطابق الأحداث زمنيًا ونصها: "وجرى الفأل في البيت باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لأن المستنجد مات قبل تغيير الخطبة لبني العباس، وهذا من عجيب الاتفاق". انظر: الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٥٠١.
(٢) كبش، جمعها كبوش وأكبش. وهي آلة حربية لها رأس ضخم وقرنان تدفعها الجنود نحو أسوار الحصون لتهديمها. انظر: Dozy: Supp. Dict. Ar. T.II، P. ٤٤٠
(٣) انظر: المنتظم، جـ ١٨، ص ١٩٧.
(٤) الخطا: تطلق على الصين الشمالية في العصور الوسطى. والخطا جماعة من المغل من جنس الترك. انظر: ابن بطوطة: رحلة ابن بطوطة، ص ٦٤٣ - ٦٤٥، ط. دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٨٧ م.
(٥) انظر: الكامل، جـ ١٠، ص ٣٧ - ٣٨.
(٦) انظر: الكامل، جـ ١٠، ص ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>