للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر خروج السلطان من القدس على عزم دمشق]

ثم أن السلطان -رحمه الله - فَوَّضَ ولاية القدس الشريف إلى عز الدين جرديك، ووصاه بتهذيب الأمور والأخذ بالحزم في كل شيء، وكان فيه كفاية وشهامة وديانة، وكان الوالى قبله حسام الدين سياروخ، وكان فيه دين ولين. وولى علم الدين قيصر أعمال الخليل وعسقلان وغزة والداروم وما والاها، وأمر بنقل الغلات من البلقاء لتقوية الفلاحين، كذلك أمر بنقل الغلات من مصر إلى أعمال عسقلان، ليعيد إليها الزراعة والعمران. وكان السلطان قد أعطى دستورًا للعسكر حين تم أمر الصلح، فكان أول من سار عسكر إربل، فإنهم ساروا في مستهل شهر رمضان، ثم سار بعده في ثانِيْهِ عسكر الموصل وسنجار والحصن.

وفى يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان، [١٥٥] صلى الملك العادل الجمعة، ثم انصرف عائدا إلى الكرك لينظر في أحواله، ثم يعود إلى البلاد الشرقية ليدبَّرها، فإنه كان أخذها من السلطان، وودع السلطان، فلما وصل إلى العازرية (١) ونزل بها، أتى إليه من أخبره أن رسولاً من بغداد واصل إليه، فأنفذ إلى السلطان وعرَّفه، وذكر أنه يجتمع به. ثم جاء إليه يوم السبت الرابع والعشرين منه، وذكر أن الرسول وصل إليه من جانب ابن النافذ بعد أن ولى نيابة وزارة بغداد. ومضمون كتابه؛ أنه يستعطف قلب السلطان إلى الخدمة الشريفة، والإنكار عليه في تأخر رسله عن العتبة الشريفة، وأنه يُسيّر القاضى الفاضل إلى الديوان في تقرير قواعد بينه وبين السلطان، ووعد للعادل شيء كثير إذا قرر ذلك.

ولما سمع السلطان ذلك، كره إنفاذ رسول يسمع كلام الديوان. ووقع كلام كثير بين السلطان والعادل، ثم قوى عزم السلطان على إنفاذ الضياء الشهرزورى. وعاد العادل إلى مخيمه بالعازرية، وعَرَّفَ الرسول بما وقع عند السلطان، ومن إجابته إلى إنفاذ الرسول. ثم سار العادل يوم الاثنين طالبا جهة الكرك، وسار الضياء متوجها إلى بغداد يوم الثلاثاء سادس عشرى رمضان.


(١) العازرية: قرية بالبيت المقدس بها قبر العازر. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٥٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>