للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحوال البلاد، وطلع إلى القلاع ودبرها، وشرع في استخدام عساكرها، وولي ذلك الأمر للأمير بهاء الدين خليل بن محمد بن ملكشو (١)، وكان مشد (٢) ديوان (٣) الجيوش المنصورة.

[ذكر عود الكامل إلى جهة الديار المصرية]

ولما فرغت حاجة الكامل في بلاد الشرق عاد إلى الديار المصرية، وكان قد وردت عليه كتب من أم ولده العادل (٤) تشكو من ابنه الصالح نجم الدين أيوب، وكان قد رتَّبه نائبه بالديار المصرية، وجعله ولي عهده، وذكرت عنه أنه عزم على التوثب على الملك، واشترى جماعة كثيرة من المماليك الترك، وأخذ جملة من أموال التجار وبدَّل جُملةً من بيت المال، وتقول له: "إن لم تدرك البلاد غلب عليها، وأخرجني وولدك العادل منها". فأغضبه ذلك وأحنقه (٥) ورجع إلى الديار المصرية مسرعًا. ولما وصل أظهر التغير على ولده الملك الصالح، وقبض على جماعة من أصحابه واعتقلهم، وطالبهم بالأموال التي فرط فيها، وكان هذا [هو] (٦) السبب في انحرافه عن الصالح إلى العادل، حتى أدى ذلك إلى إبعاده إلى الشرق على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وعهد بالسلطنة بعده إلى ولده العادل، وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة، وكان الكامل شديد الميل إليه وإلى والدته (٧).


(١) "ملكشوا" كذا في الأصل، والصحيح ما أثبتناه من أخبار الأيوبيين، حيث ينقل عنه العيني، ص ١٦.
(٢) مشد الديوان: هذه الوظيفة من بين الوظائف السلطانية الخاصة بأرباب السيوف (أمراء الجند)، وموضوعها أن يكون صاحبها رفيقا للوزير، متحدثا في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك.
انظر: نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ١٦٨، حاشية (٤)؛ صبح الأعشي، ج ٤، ص ٢٢.
(٣) ديوان الجيش: من الدواوين الهامة، أنشئ في عهد الفاطميين، وتركزت فيه كل شئون الجيش وأصناف الجند وأعدادهم، وأعداد خيولهم وأنواعها، وكان لا يتولى هذا الديوان إلا من كان مسلما، وله الرتبة الجليلة والمكانة الرفيعة وبين يديه حاجب، وقسم هذا الديوان إلى ثلاثة أقسام وهي: قسم يختص بالأجناد وإحصاء أعدادهم، وقسم يختص بضبط الإقطاعات الخاصة بأولئك الأجناد، وقسم خاص بالرواتب والجوامك التي كانت تصرف لكل موظف بالدولة.
المزيد من المعلومات انظر: مصطلحات صبح الأعشي، ج ١٥، ص ١٤٥.
(٤) بقصد الملك العادل سيف الدين أبي بكر.
انظر: مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٧٧ - ص ٢٧٨.
(٥) "والحنقة" كذا في الأصل، والصحيح ما أثبتناه من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٧٨.
(٦) ما بين حاصرتين إضافة من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٧٨، لاستقامة المعنى.
(٧) ورد هذا الحدث في سنة ٦٢٧ هـ في كل من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٧٧ - ص ٢٧٩؛ نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ١٦٠؛ السلوك، ج ١، ق ١، ص ٢٣٨؛ أخبار الأيوبيين، ص ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>