للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثالثة والسبعين بعد الخمسمائة *

استهلت هذه السنة والخليفة هو المستضيء بأمر الله العباسي، والسلطان صلاح الدين مخيم بمرج فاقوس، ثم عاد إلى القاهرة وأقام بها، ثم قصد أن يسير إلى غزة وعسقلان.

[ذكر غزو صلاح الدين عسقلان والرملة]

وفي (١) جمادى الأول، سار السلطان صلاح الدين من مصر إلى ساحل الشام لغزو الإفرنج، فوصل إلى عسقلان والرملة في الرابع والعشرين من الشهر، فنهب، وتفرق عسكره في [الأعمال] (٢)، وبقي السلطان في بعض العسكر فلم يشعر إلا بالفرنج قد طلعت عليهم، فقاتلهم.

وكان لتقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولد اسمه أحمد، حسن الصورة، كما بدت لحيته، فأمره أبوه تقي الدين بالحملة على الفرنج، فحمل عليهم وقاتلهم، وأثَّر فيهم أثرًا كثيرًا، فعاد سالمًا، فأمره أبوه بالعود إليهم ثانية، فحمل عليهم، فقُتل شهيدا.

وتمت الهزيمة على المسلمين، وقاربت حملات الفرنج للسلطان، فمضى منهزما إلى مصر على البرية، ومعه من سلِم، فلقوا في طريقهم مشقة وعطشًا شديدًا، وهلك كثير من الدواب. وأخذت الفرنج العسكر الذين كانوا تفرقوا للإغارة أسرى، وأُسر للملك المظفر تقي الدين عمر ولده شاهنشاه، فبقي عندهم سبع سنين، وقُتل ابنه الآخر -كما ذكرنا- فحزن على المقتول والمفقود، وصبر تأسيًا بأيوب، وناح كما ناح داود. وكذلك أسر الفقيهان الأخوان ضياء الدين عيسى (٣)، وظهير الدين، وكانا من أكبر


* يوافق أولها ٣٠ يونيو ١١٧٧ م.
(١) ورد هذا النص بتصرف في الكامل، جـ ١٠، ص ٨٥ - ٨٦؛ الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٦٩١ - ٧٠٠؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣١٧ - ٣١٨.
(٢) "الإغارة" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من الكامل، جـ ١٠، ص ٨٥؛ الروضتين، جـ ١، ق ٢، ص ٧٠٠.
(٣) ضياء الدين عيسى الهكاري: هو أبو محمد عيسى بن محمد بن عيسى بن محمد … أحد أمراء الدولة الصلاحية، كبير القدر وافر الحرمة، يؤخذ برأيه في الأمور الهامة، توفي سنة ٥٨٥ هـ/ ١١٨٩ م بمنزلة الخروبة. انظر: وفيات الأعيان، جـ ٣، ص ٤٩٧ - ٤٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>