للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قل للملوك تنحوا عن ممالككم … فقد أتى آخذ الدنيا ومعطيها

وفى المرآة (١): وفى يوم الأحد عاشر المحرم تسلم السلطان آمد ودخل إليها، وجلس في دار الإمارة ثم سلمها وأعمالها إلى نورالدين محمد بن قرا أرسلان، وكان قد وعده بها لما جاء إلى خدمته، ولما أخذها صلاح الدين خرج الرئيس محمود بن على، ومحمد بن كيكلدى منها بأموالهما وحريمهما إلى الموصل، وأعانهما صلاح الدين بدواب تنقل بعض قماشهما، فحملا ما خف حمله، وعجزا عن حمل كثير من الذخائر والأسلحة.

وفى تاريخ المؤيد (٢): في العشر الأول من محرم هذه السنة، ملك صلاح الدين آمد بعد حصار وقتال، وسلمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا.

وفى تاريخ ابن العميد (٣): وفى سنة تسع وسبعين وخمسمائة سار السلطان الملك الناصر صلاح الدين من مصر إلى الرها ففتحها، ثم سار إلى الموصل فنازلها، واستشفع صاحبها عز الدين مسعود بن مودود من الخليفة الناصر لدين الله، فشفع فيه الخليفة، فرحل صلاح الدين عن الموصل، ونزل على سنجار [٣] فحاصرها، ثم تسلمها وأحسن إلى رعيتها، ثم توجه إلى حرزم (٤) فأخربها، ثم كتب إلى الخليفة يطلب منه آمد. فأجابه الخليفة وبعث إليه بتقليدها، فوصل إليه التقليد في ذى الحجة من هذه السنة. ثم سار السلطان إلى آمد فنازلها لثلاث بقين من ذى الحجة، وفتحها بالأمان في العشر الأول من محرم سنة ثمانين وخمسمائة، وسلمها إلى نور الدين بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا (٥).

[ومنها فتح عينتاب]

ولما فرغ صلاح الدين من أمر آمد، سار وقطع الفرات قاصداً حلب، واجتاز في طريقه بعينتاب وبها ناصح (٦) الدين محمد بن خمارتكين، فنزل إليه وقام بالضيافة،


(١) مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٣٩.
(٢) أبو الفدا: المختصر، جـ ٣، ص ٦٦.
(٣) ورد هذا النص بتصرف في النويرى: نهاية الأرب، جـ ٢٨، ص ٣٨٢ - ص ٣٨٣
(٤) حَرْزَمُ: بليدة بن ماردين ودنيسر من أعمال الجزيرة. ياقوت: معجم البلدان، جـ ٢، ص ٢٣٩.
(٥) ورد هذا الحدث بتصرف في الروضتين، جـ ١٢، ص ١٢٥ - ص ١٣٠.
(٦) "ناصر الدين" في الكامل، جـ ١٠، ص ١٢٠، المختصر، جـ ٣، ص ٦٦؛ نهاية الأرب، جـ ٢٨، ص ٣٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>