للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة والعشرين بعد الستمائة (*)

استهلت هذه السنة والخليفة هو المستنصر بالله، وصاحب مصر الملك الكامل بن العادل، وصاحب دمشق أخوه الملك الأشرف (١).

[ذكر وقعة الملك الأشرف مع جلال الدين خوارزم شاه]

وسببها أن جلال الدين كان قد أخذ مدينة أخلاط وخربها وشرد أهلها. قال السبط (٢): وكان قد أخذ أخلاط بعد أن أكل من في أخلاط الميتات والجيف، وبيعت قطعة من جلد بألف درهم، فلما كان في جمادى الأولى زحف عليها من كل جانب ونصب المجانيق (٣) وطم (٤) الخنادق وكان قد أقام عليها عشرة أشهر، فدخلها بالسيف فنهبها، وهتك نساءها، وأخذ مجير (٥) الدين وتقي (٦) الدين بن العادل، وكانا بها، وأخد الكرجية زوجة الأشرف ودخل بها من ليلته، وكان عز الدين أيبك قد خنق الحاجب عليًا، وكان مع جلال الدين مماليك الحاجب، فقالوا لجلال الدين: هذا قتل أستاذنا. فقال: اقتلوه. فقتلوه. وقد ذكرنا أن عز الدين أيبك كان نائب الملك الأشرف على أخلاط، وكان من مماليك العادل، وبلغ هذا الأمر الملك الأشرف وهو بدمشق،


(*) يوافق أوله: ٢٠ نوفمبر ١٢٢٩ م.
(١) ورد هذا الخبر في الذيل على الروضتين، ص ١٥٨؛ مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٨٢.
(٢) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٤٣٦؛ وانظر أيضا: مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٩٤ - ص ٢٩٧؛ نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ١٦٢ - ص ١٦٤.
(٣) المجانيق: مفردها منجنيق، وهي من أسلحة الحصار، وقليد عرفها المماليك وتقدمت صناعتها على أيديهم، وهي آلات يقذف بها على بعد الأحجار واللهب وحتى الزرنيخ والأفيون، والقصد من ذلك خنق العدو، وكان المنجنيق يحمل على مائة عجلة وكذلك كانت المجانيق تجرها الأبقار بعد فصل أجزائها بعضها عن بعض ثم تركت عند الحصار، وهي اسم أعجمي.
انظر: مصطلحات صبح الأعشي، ج ١٥، ص ٣٣٢.
(٤) طَمْ الخنادق: أي كبسها وردمها.
انظر: لسان العرب، مادة (طمم)، المعجم الوجيز.
(٥) مجير الدين: هو الملك المعز مجير الدين يعقوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، توفي يوم الأربعاء سادس عشر ذي القعدة سنة ٦٥٤ هـ، ودفن بمقبرة والده بالمدرسة العالية.
انظر: الذيل على الروضتين، ص ١٩٤؛ ترويح القلوب، ص ٧٨.
(٦) تقي الدين بن العادل: هو الملك الأمجد تقي الدين عباس بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وهو أصغر إخوته، ولد سنة ٦٠٣ هـ، وتوفي سنة ٦٦٩ هـ يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بدرب الريحان، ودفن بتريته بسفح قاسيون.
انظر: البداية والنهاية، ج ١٣، ص ٢٧٥؛ ترويح القلوب، ص ٧٨، حاشية (٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>