للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صاحب أصفهان والرى وإلى صاحب [فارس] (١) يعرفهما الحال، ويقول: إنني لا قوة لي بعسكر الخليفة، وقد أضيف إليهم عساكر أخرى، وعادوا إلى حربي ولا أقدر لهم. وطلب منهما النجدة، فأجاباه إلى ما طلب، فاستمر على حاله وقوى جنانه.

[ذكر بقية الحوادث]

منها أن الخليفة ولّى قضاء القضاه ببغداد لعماد الدين بن أبي القاسم عبد الله بن الدامغاني.

ومنها أن (٢) الخليفة قبض على عبد السلام بن عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر الكيلاني (٣) بسبب فسقه وفجوره، وقد احترقت كتبه وأمواله قبل ذلك لما فيها من كتب الفلاسفة وعلوم الأوائل، وأصبح يستعطى من الناس، وهذا بخطيئة قيامه على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي فإنه هو الذي كان وشي به إلى الوزير ابن القصاب حتى أحرق بعض كتب ابن الجوزي، وختم ببقيتها ونفى إلى واسط خمس سنين كما تقدم بيان ذلك، والناس يقولون: في الله كفاية وفي القرآن، وجزاء سيئة سيئة مثلها، والصوفية يقولون: الطريقة بأخذ حقها. والأطباء يقولون: الطبيعة مكافئة. (٤)

وقال أبو شامة (٥): وكان إحراق كتب عبد السلام المذكور في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسببه أنه كان بين ابن يونس الوزير وبين أولاد الشيخ عبد القادر عداوة قديمة؛ لأنه كان جارهم بباب الأزج في حال خموله وفقره، وكانوا يؤذونه بحيث أنهم ربوا كلبًا ولقبوه جُليل يعنون جلال الدين وهو لقب ابن يونس، وكان لابن يونس أخ صالح يقال له العماد فسموا بغلًا للطحن العماد، وكان للشيخ عبد القادر ولد لصلبه طحان اسمه سليمان، كان أشر خلق الله وهو الذي فعل هذه الأفاعيل، فلما ولي ابن يونس الوزارة ثم أستاذية الدار، أظهر ما كان في قلبه منهم، فبدد شملهم وبعث ببعضهم إلى


(١) بياض في الأصل. والمثبت بين الحاصرتين من الكامل، ج ١٠، ص ٣٣١.
(٢) انظر مرآة الزمان، ج ٨، ص ٣٤٤؛ كما ورد في البداية والنهاية، ج ١٣، ص ٥٠؛ الذيل على الروضتين، ص ٥٠ - ص ٥٧.
(٣) الجيلاني في البداية والنهاية ج ١٣، ص ٥٠؛ شذرات الذهب، ج ٥، ص ١١؛ وهي نسبة إلى "جيلان" أو "كيلان" معجم البلدان، ج ٢، ص ١١.
(٤) نقل العينى هذا الخبر من البداية والنهاية، ج ١٣، ص ٥٠.
(٥) الذيل على الروضتين، ص ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>