للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثانية والسبعين بعد الخمسمائة *

استهلت هذه السنة والخليفة هو المستضيء بأمر الله، والسلطان صلاح الدين صاحب مصر والشام محاصر حلب، وقد ضجر الناس من طول الحصار، فترددت الرسل بينهم، وتقررت القاعدة بين صلاح الدين والملك الصالح بن نور الدين وسيف الدين غازي صاحب الموصل وصاحب حصن كيفا وصاحب ماردين، وتحالفوا أن يكونوا كلهم عونًا على الناكث الغادر.

وقال ابن كثير (١): وكان صلاح الدين قد أشرف على أخذ حلب فسألوه الصلح، فصالحهم على أن تكون حلب [وأعمالها] (٢) للملك الصالح بن نور الدين فقط، وكتب بذلك الكتاب. فلما كان المساء بعث الملك الصالح إلى صلاح الدين يسأل منه زيادة قلعة عزاز، وأرسل بأخت له صغيرة وهي الخاتون (٣) بنت نور الدين؛ ليكون ذلك أدعى إلى قبول السلطان سؤاله، فحين رآها صلاح الدين قام قائمًا، وقبل الأرض، وأجابها إلى سؤالها، وأطلق لها من الجواهر والتحف شيئًا كثيرًا.

[ذكر رحيل صلاح الدين من حلب]

ولما تعاقدوا على ما ذكرنا؛ رحل صلاح الدين عن حلب يوم الجمعة لعشر بقين من المحرم، وقصد بلد الإسمعيلية الذين اعتدوا عليه، فحاصر حصنهم مِصياث (٤)، فقتل وخرَّب وسبي حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود بن تكش صاحب حماة؛ لأنهم جيرانه، فقبل شفاعته، وقد أحضر إليه نائب بعلبك الأمير شمس الدين محمد ابن عبد الملك بن [المقدم] (٥) -الذي كان نائب دمشق- جماعة من أسارى الإفرنج


* يوافق أولها ١٠ يوليو ١١٧٦ م.
(١) نقل العينى هذا النص بتصرف من البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣١٥.
(٢) "وعملها" في نسختى المخطوطة أ، ب والمثبت من ابن كثير حيث ينقل عنه العيني، انظر: البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣١٥.
(٣) الخاتون: هي السيدة عريقة الأصل، وجمعها "خاتونات". انظر: محمد التونجي، المعجم الذهبي، ج ١، ص ٢٣٠، بيروت ١٩٨٠ م.
(٤) مصياث: ذكرها ياقوت مصياب. وأنها حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس -ويقال لها مصياف، انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٥٥٦؛ انظر أيضًا: تقويم البلدان، ص ٢٢٩ - ٢٣٠.
(٥) "مقدم" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من الكامل، ج ١٠، ص ٨١. انظر أيضًا: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ١٦٩؛ سنا البرق الشامي، ص ١٠٦ - ١٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>