للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما اشتد مرضه أحضر القضاة فذكر نحو ما ذكرناه، ثم قال: وجعل الحكم في الأموال والقلاع إلى شهاب الدين طغريل الخادم غدق به جميع أمور الدولة، وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة أقطع الملك الظافر خضر [كفر سودا] (١) وأخرج من حلب في ليلته بالتوكيل، وأخرج علم الدين قيصر ملوك الظاهر إلى حارم نائبًا.

وفي خامس [عشر] (٢) جمادى الآخرة اشتد به المرض ومُنع الناس من الدخول إليه، وتوفي في التاريخ المذكور، وكان عمره حين توفي أربعًا وأربعين سنة وشهورًا، وكانت مدة ملكه لحلب من حين وهبها له أبوه إحدى وثلاثين سنة.

(الرابع) فيما رثي به: وقال ابن الحِلَّي يرثيه ويمدح ولديه الملك العزيز والملك الصالح أحمد صاحب عنيتاب بقصيدة طويلة، أولها هو قوله:

سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه … بمن علقت أنيابه ومخالبه

نشدتك عاتبه على نائياته … وإن كان نبي السمع عمن يعاتبه

لى اللهُ كم أرمي بطرفي خلاله … إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه

فمالي أرى الشهباء قد حال صبحها … علىَّ دجي لا يستنير غياهبه

أحقًا حِمَى الغازي الغياث بن يوسف … أُبيح وعادت خابيات مواكبه

نعم كُوِّرت شمس المدائح وانطوت … أسماء العُلى والنجح ضاقت مذاهبه

فمن لليتامى يا غياث يغيثهم … إذا الغيث (٣) لم ينفع صدى العام ساكبه [٣٥٧]

فإن يك نور من شهابك قد خبي … فيا طالما جَلَّي دجى الليل ثاقبه (٤)

فقد لاح بالملك العزيز محمد … صباح هدى كنا زمانا نراقبه

فتى لم يفته من أبيه وجده … إياء وجَدٌّ غالبًا يغالبه


(١) "كفر سورا" كذا في الأصل والمثبت من المختصر في أخبار البشر، جـ ٣، ص ١١٧، زبدة الحلب، جـ ٣، ص ١٧٠؛ مفرج الكروب، ج ٣، ص ٢٤٠. ومن الجدير بالملاحظة أن كفر سوذ من أعمال حلب قرب بهسنا وتكتب أيضا "كفر سُوت" انظر معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٨٨.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من الأصل والمثبت من المختصر، ج ٣، ص ١١٧، مفرج الكروب، ج ٣، ص ٢٤٠.
(٣) "ينقع" في وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٨.
(٤) "ثاقب" كذا في الأصل والمثبت من وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٩؛ مفرج الكروب، ج ٣، ص ٢٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>