للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر ماجريات جلال الدين خوارزم شاه بن علاء الدين]

وفيها ملك جلال الدين خوارزم شاه مدينتي بيلقان (١) وأردويل (٢) بأعمالهما، وذلك أنه لما قدم من العراق وجدهما خرابا، فبنى عليهما سورا من آجر ترغيبا للرعية في عمارتهما وسكناهما، فعاد أحسن ما يكون من العمارة (٣).

وفيها سار جلال إلى العراق والتقى به التتار بظاهر أصفهان (٤)، وذلك أنه سار إلى تبريز وأقام بها مدة استجماما، فورد الخبر أن التتار على أهبة العبور، فأجمع أمره على العبور إلى أصفهان، وأن لقاءهم أصوب ومن الاحتياط والحزم أقرب، لما فيها من العدة والعديد، فوصلها وجود معه أربعة آلاف فارس صوب الري ودامغان (٥) برسم اليزك (٦)، وكانت الأخبار ترد من جهتهم يوما بعد يوم فهم يتأخرون والتتار يتقدمون (٧) إلى أن عادوا إلى جلال الدين سالمين، وحضر إلى جلال الدين من أعلمه بها في عسكر التتار من المقدمين وهم: تاجن نوين، وتاتاك نوين، وياقو نوين، وأسن طُغان نوين، وياسور نوين، وغيرهم (٨)، فنزل التتار شرقي أصفهان على مسيرة يوم على قرية تسمى السَّين (٩) وأشار المنجمون على جلال الدين بمصابرتهم ثلاثة أيام والتقائهم، فلزم المكان يرتقب اليوم الموعود والميقات المضروب، ولما سمع جميع الأمراء والخانات بقرب التتار لجأوا إلى باب السلطان جلال الدين، فدخلوا عليه وهو في صحن الدار، فتحدث معهم في غير


(١) بيلقان: إحدى مدن أرمينية وهي قرية من شروان،
انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٧١٧ - ص ٧١٨.
(٢) أردويل أو أردبيل: إحدى مدن أذربيجان بينها وبين تبريز سبعة أيام.
انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ١٩٧.
(٣) انظر: سيرة جلال الدين منكيرتي، ص ٢٢٢.
(٤) أصفهان: مدينة بأرض فارس. انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٢٩٢.
(٥) دامغان: مدينة على الطريق بين الري ونيسابور. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٥٣٩.
(٦) اليزك: لفظ فارسي معناه الطلائع.
انظر: Dozy:supp. Dict. Ar ؛ السلوك، ج ١ ق ١، ص ١٠٥، حاشية (٣).
(٧) "يتقدم" في الأصل، والصحيح ما أثبتناه من سيرة السلطان منكبوتي، ص ٢٣٢.
(٨) جاءت معظم هذه الأسماء بدون نقط ولذا فإنها تحتمل عدة قراءات كما أن لفظ نوين مغولي ومعناه "الأمير".
انظر: سيرة جلال الدين منكبرتى، ص ٢٣٢، حاشية (٦)؛ صبح الأعشي، ج ٤، ص ٤٢٥.
(٩) السّين: قرية بينها وبين أصفهان أربعة فراسخ.
انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>