للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديث التتار استخفافا بهم واستحقارا لأمرهم وتسكينا لقلوب الخانات، وشاورهم فيما يقع عليه الاتفاق من ترتيب المصاف، واستحلفهم أن لا يهربوا ولا يختاروا الحياة على الموت، ثم حلف لهم بذلك من غير استدعاء منهم، وعين لهم يوم المصاف، وأمر باستعراض الرجالة في سلاحهم، وتأهب، وقال أبو الفتح: وأحضر قاضي أصفهان ورئيسها وأمرهما باستعراض الرجالة في السلاح، وعامة أصفهان لاتقاس بعامة سائر البلاد في هذا الباب إذ كانوا يبرزون إلى ظاهرها في الأعياد والنياريز (١) بكازَغَنْدات (٢) من الأطلس مختلفة الأصباغ، ولما رأت التتار أن السلطان جلال الدين أبطأ في الخروج ظنوا أنه خاف وجردوا ألفي فارس إلى جبال اللر (٣) ليجمعوا من الغارات ما يقوتهم (٤) مدة الحصار ولما سمع جلال الدين جرد إليهم من عسكره مقدار ثلاثة آلاف فارس فأخذوا عليهم المضايق، وأرسلوا عليهم الصواعق، وعادوا وأحضروا معهم أربع مائة أسير ما بين مأمور وأمير، فسلم السلطان جماعة منهم إلى القاضي والرئيس ليقتلوهم في شوارع المدينة والأسواق، ويتركوا جثثهم هناك، وضرب جلال الدين رقاب الباقين ولما كان اليوم الموعود رتب جلال الدين عساكره، فلما تراءى الجمعان هرب غياث الدين أخوه في ذلك الوقت بعسكره وطائفة من عسكر جلال الدين مقدمهم خردجهان بهلوان إيلجي، وتغافل السلطان عنهم، ووقف التتار مقابل السلطان، وأمر السلطان رجالة اصفهان بالعود إذ أعجبته كثرته بالعدو، وقد رأى عسكره بالنسبة إليهم أضعافًا، وحملت آخر النهار ميسرة السلطان على ميمنة العدو فكسرتها، وركبوا أكتافهم يقتلونهم إلى حدود قاشان (٥)، ولما رأى انهزامهم وقد جنحت الشمس للغروب ترك الحرب ونزل على حافة


(١) النياريز: جمع نيروز، وهو عيد فارسي الأصل، ومعناه اليوم الجديد، وقد احتفل به الأقباط والمسلمون فيما بعد، ولاسيما الفاطميون في مصر.
انظر: سيرة جلال الدين منكبرتي، ص ٢٣٣، حاشية (٦).
(٢) "القزاقندات": في سيرة جلال الدين منكيرتي، ص ٢٣٣، والمفرد "قزاقند" أو "قزاغند" أو "كزاغند" وهو لفظ فارس معناه المعطف القصير يلبس فوق الزردية ويصنع من القطن أو الحرير المبطن المنجد.
انظر: Dozy:supp. Dict. Ar
(٣) " جبال الري": كذا في الأصل والصحيح ما أثبتناه من سيرة منكيرتي، ص ٢٣٤، وهي اسم لبعض القبائل ولعلها تنتسب إلى جبال اللور أو بلاد اللور الجبلية (لورستان) وتميد بين مدينتي تستر وأصبهان.
انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٥٥؛ سيرة منكبرني، ص ١٩٠، حاشية (٢)؛ صبح الأعشي،
ج ٤، ص ٣٤٢ - ص ٣٤٣.
(٤) "يقوم بهم" كذا في الأصل، والصحيح ما أثبتناه من سيرة منكبرتي، ص ٢٣٤.
(٥) قاشان: مدينة قرب أصفهان، تذكر مع قم ومنها تجلب الغضائر القاشاني.
انظر: معجم البلدان، ج ٤، م ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>