للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفى تاريخ بيبرس: لما خرج السلطان من دمشق عبر نهر الأردن ورأى أهل تلك النواحى قد فارقوها خوفاً، فقصد بيسان فأخربها وأغار على ما هناك، فاجتمع الفرنج وجاءوا إلى قبالته فلما رأوا كثرة من معه من العسكر لم يقدموا عليه، فأقام عليهم وأحاطت بهم عساكره ترميهم بالسهام وتناوشهم القتال فلم يخرجوا، وأغار المسلمون على تلك الأعمال وتالوا منها ما لم يكونوا يطمعون فيه من الغنائم والنهب وعادوا، فأعطاهم دستوراً ليستريحوا، ودخل دمشق فأقام بها إلى شهر رجب من هذه السنة (١).

وفى المرآة (٢): لما وصل السلطان إلى بيسان هرب أهلها، فقدم بين يديه جرديك النورى وجاولى الأسدى وجماعة من النورية، فجاءوا إلى عين جالوت والفرنج على الفولة (٣) وصادفوا على عين جالوت طائفة من الإفرنج، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا مائة فارس. ورحل السلطان إلى الفولة يطلب المصاف، فتحصن الفرنج بالداخل (٤) ولم يخرج منهم أحد، فرحل السلطان إلى الطور (٥) لعله أن يخرج منهم أحد، فلما كان في الليل ساروا طالبين عكا، ورحل السلطان خلفهم يقاتل الساقة (٦)، فقتل منهم جماعة، فدخلوا عكا وعاد السلطان على صعب (٧) فنهب وأحرق وعاد إلى دمشق.

[ذكر مسير السلطان إلى الكرك]

وفى رجب من هذه السنة، سار السلطان إلى الكرك فحاصرها، وفى صحبته تقى الدين عمر ابن أخيه، وقد كتب إلى أخيه الملك العادل أبى بكر [٨] ليحضر إليه؛ ليوليه حلب وأعمالها وفق ما كان طلبه منه، فحضر العادل إليه: واستمر الحصار على كرك مدة شهر رجب فلم يظفر منها بطلب، وبلغه أن الإفرنج كلهم اجتمعوا؛ ليمنعوا منه


(١) انظر هذه الأحداث بالتفصيل في الكامل، جـ ١٠، ص ١٢٤؛ النوادر السلطانية، ص ٦٣؛ الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٦٣.
(٢) مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٤٠.
(٣) الفُولة: بلدة بفلسطين من نواحى الشام. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٩٢٤.
(٤) "الراحل" في الأصل. والمثبت من مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٤٠. حيث ينقل العينى عنه.
(٥) الطور: جبل مشرف على نابلس بفلسطين. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٥٥٧.
(٦) الساقة: جماعة كبيرة من العسكر، وراء العسكر الذى يقف فيه السلطان ويسمى الساقة أو الخلف، انظر: نظير سعداوى: جيش مصر في أيام صلاح الدين، ص ٤٠.
(٧) "صيب" في مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>